أن الجميع محكوم بفهم سلف هذه الأمة، والصحابة أول الناس دخولا في ذلك، وهم رضي الله عنهم مجمعون على كفر تارك الصلاة:
فقد قال عبدالله بن شقيق العقيلي:"كان أصحاب محمد - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر؛ إلا الصلاة"أخرجه الترمذي (2622) والحاكم (1/ 48/12) والمروزي في"الصلاة" (2/ 904 - 905/ 948) كلهم من طريق بشر بن المفضّل عن الجُرَيْري وهو سعيد بن إياس عن عبدالله بن شقيق به، إلا أن الحاكم جعله من قول أبي هريرة، وفيه نظر، وسند هذا الأثر رجاله ثقات، إلا أن الجريري متكلم فيه من قبل التغير أو الاختلاط، فنفى أحمد اختلاطه، وقال: كبر الشيخ فرقَّ. ا (من"النبلاء"(6/ 154) وأثبت غيره الاختلاط، ولعله الراجح، ولم يُذكر بشر بن المفضل في جملة من روى عنه قبل الاختلاط أو بعده، إلا أن ابن الكيال قال في"الكواكب النيرات"ص (184) : وقد روى الشيخان للجريري من رواية بشر بن المفضّل .... ا (
فإما إن يقال: إنهما علما أن روايته عن الجريري قبل الاختلاط، فيَقْوى الأثر بذلك، وإما أن يقال: روايته عنه غير مميزة، هل هي قبل الاختلاط أو بعده؟، والشيخان انتقيا من حديث بشر ما أخرجاه له عن الجريري، وعلى هذا؛ فلا يقوى الأثر بذلك، وصنيع شيخنا الألباني رحمه الله، يشير إلى اعتماده للوجه الأول، لأنه قد صحح الأثر في"صحيح الترغيب والترهيب" (564) وذكر أن أثر جابر يشهد له، وصححه أيضًا في"صحيح الترمذي" (2114) ، وانظر رسالة شيخنا الألباني رحمه الله في"حكم تارك الصلاة"