الصفحة 93 من 443

فقد كفر، كما أن من أتى به؛ فقد دخل في الدين، ولا يكون هذا إلا في الكفر المخرج عن الملة.

-الثامن: أن قول عمر رضي الله عنه:"لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة"أصرح شيء في خروجه عن الملة، وكذلك قول ابن مسعود وغيره [1] ، مع أنه بَيَّن أن إخراجها عن الوقت؛ ليس هو الكفر، وإنما هو الترك بالكلية، وهذا لا يكون إلا فيما يخرج عن الملة.

-التاسع: ما تقدم من حديث معاذ، فإن فسطاطًا على غير عمود لا يقوم، كذلك الدين لا يقوم إلا بالصلاة، قال: وفي هذه الوجوه يَبْطل قول من حملها على من تركها جاحدًا.

وأيضًا قوله:"كانوا لا يرون شيئًا من الأعمال، تركه كفر "وقوله:"ليس بين العبد وبين الكفر "وغير ذلك مما يوجب اختصاص الصلاة بذلك، وترك الجحود لا فرق فيه بين الصلاة وغيرها، ولأن الجحود نفسه هو الكفر، من غير ترك، حتى لو فعلها مع ذلك؛ لم ينفعه، فكيف يُعلَّق الحكم على ما لم يُذْكَر؟

ولأن المذكور هو الترك، وهو عام فيمن تركها جحودًا أو تكاسلًا، ولأن هذا عدول عن حقيقة الكلام من غير موجب، فلا يُلتفت إليه. ا (

الوجه الثاني: في الرد على تأويلات من لم يكفِّر تارك الصلاة، لأدلة من كفَّر تارك الصلاة:

(1) سيأتي الكلام على الآثار في ذلك إن شاء الله تعالى، أما أثر ابن مسعود: فقد سبق بعضه في الأدلة القرآنية على كفر تارك الصلاة، وذكرت هناك أنه حسن الإسناد، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت