الصفحة 91 من 443

نهت قريش عبدالله بن عمرو، أن يكتب ما سمع من النبي -، توهمًا أنه قد يقول في الغضب، ما لا يقوله في الرضى، قال:"اكتب، والذي نفسي بيده، ما خرج من بينهما إلا حقٌّ" [1] .

كيف، وهو - ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحي؟!

نعم، هو - يُرغِّب في الشيء، بذكر أحسن صفاته، من غير مجاوزة حده، ويذم الفعل القبيح، ببيان أقبح صفاته، من غير مجاوزة أيضًا، إنما يجوز أن يُظن المبالغة الزائدة عن الحد، بسائر الناس، الذين لا يحفظون منطقهم، ولا يُعْصَمون في كلامهم، لا سيما الشعراء ونحوهم، ولهذا زجر الإمام أحمد عن تأويل أحاديث الوعيد، حيث تأولها المرجئة على أشياء، يخرجها عن مقصود الرسول -، كما تأولت الجهمية والقدرية الأحاديث المخالفة لأهوائهم، تأويلًا يخرجها عن مقصودة -.

-وأما حمله على كفر دون كفر، فهذا حمل صحيح، ومحمل مستقيم في الجملة، في مثل هذا الكلام، ولهذا جاء عن النبي - وأصحابه والتابعين في كثير من المواضع مفسّرًا، لكن الكفر الوارد في الصلاة، هو الكفر الأعظم، لوجوه:

-أحدها: أن الكفر المطلق، هو الكفر الأعظم المخرج عن الملة، فينصرف الإطلاق إليه، وإنما صُرف في تلك المواضع إلى غير ذلك، لقرائن انضمت إلى الكلام، ومن تأمل سياق كل حديث، وجده معه، وليس هنا شيء يوجب صرفه عن ظاهره، بل هنا ما تقرره على الظاهر.

(1) صحيح، وقد خرجته في"كشف الغمة ببيان خصائص رسول الله -"والأمة"ص (245 - 246) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت