-وأما تأويله بكفر النعمة؛ فساقط في جميع هذه المواضع، ولذلك لم يُنقل هذا عن السلف، لأن كفر النعمة؛ إن أُريد به جحد إنعام الله عليه؛ فهذا كفر صريح، مع أن هذه المواضع ليس فيها ما يتضمن الإنعام بخصوصه، وإن أُريد به التقصير في الشكر، فليس بعض الأعمال بهذا أولى من بعض، بل كل من ترك شيئًا من الفرائض؛ فقد قصر في شكر نعمة الله، فينبغي أن يسمى كافرًا على هذا الوجه، ثم إنه لا مناسبة بين ذلك، وبين أكثر هذه المواضع، لمن تدبره من الدلالات الكثيرة في الكتاب والسنة، والإجماع على ثبوت أصل الإيمان، مع وجود هذه الأعمال.
-وربما حمله بعضهم على مقارنة الكفر لذلك [1] .
-ومن الناس من يحمل الترك عمن تركها جاحدًا، غير مقر بوجوبها في الجملة، ويكون تخصيصها أي الصلاة بالذكر؛ لعموم فرضها زمانًا ومكانًا، وحالًا ومحالًا [2] .
-وأما قول من يقول: هو على سبيل المبالغة والتغليط؛ فلعمري، أي مبالغة أو تغليظ، لكن على الوجه المحدود من غير مجازفة ولا مجاوزة، ومن اعتقد أن رسول الله - يمدح عملًا على سبيل الترغيب، أو يذمه على سبيل الترهيب، بمجاوزة في موضعه، وزيادة في نعته؛ فقد قال قولًا عظيمًا، بل قد كفر بالله ورسوله -، إن فهم مضمون كلامه، وأصر عليه ولهذا لما
(1) قد سبق في كلامي الرد على هذا التأويل.
(2) سيأتي إن شاء الله من كلام شيخ الإسلام الجواب على هذا مفصلًا.