الْكَافِرُونَ. [1] ... وذكر أدلة من القرآن والسنة تحكم بالكفر على من فعل كذا، أو ترك كذا، وذلك من الكبائر، لا الكفر الأكبر، بلا خلاف، ثم قال: وهذا باب واسع متسع.
قال: وربما قال بعض الناس: يُحمل على كفر النعمة، أو على المبالغة والتغليظ في الشرك، لأن الكفر الناقل عن الملة، والشرك الذي لا يغفره الله، والنفاق الموجب للدرك الأسفل من النار، لا يثبت بمجرد هذه الأفعال، عند أحد من أهل السنة، لكن عند الخوارج والمعتزلة الذين تأولوا ظاهر هذا الكلام على وفق رأيهم، وأعرضوا عما سواه، مما يفسّره ويبين معناه، الذي هو خلاف الإيمان.
قيل: الكفر المطلق لا يجوز أن يراد به إلا الكفر الذي هو خلاف الإيمان، لأن هذا هو المعنى الشرعي، ولا سيما إذا قوبل بالإيمان، فإنه يجب حمله على ذلك [2] ، ثم لو صح هذا في بعض المواضع، فهنا إنما أراد به الكفر المخالف للإيمان، كما نُصَّ عليه في الحديث، وكما سيأتي تفسيره إن شاء الله تعالى.
(1) سورة المائدة، الآية: 44.
(2) وقال الحافظ في"الفتح": إطلاق الشرك في عرف الشارع، على الكفر الذي هو ضد التوحيد. ا (( 1/ 65) تحت الحديث (18) وانظر"الاقتضاء" (1/ 208 - 209) وفي نسخة ص (70) و"إرشاد الساري" (1/ 145) للقسطلاني و"الشرح الممتع"لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله (2/ 27 - 28) وعندي أن هذه القاعدة هي الأصل، ويمكن الخروج عنها لقرينة خارجة، وهذا ما سيشير إليه شيخ الإسلام رحمه الله بعد قليل، والله أعلم.