الصفحة 88 من 443

أهل البدع، دفعًا لشره، وسلامة لعقائد المسلمين من شبهاته، ولهذا الأمر شروط وضوابط معروفة عند أهل العلم، فليس القتل حكمًا خاصًا بالكفار، حتى يُحمل عليه ما جاء في الأحاديث المصرحة بكُفْر تارك الصلاة، والله أعلم.

وكذلك الطائفة التي تمتنع عن الزكاة أو غيرها من الشرائع الظاهرة المتواترة؛ يقاتلها الإمام، وإن أفضى ذلك إلى قتل كثير، أو قليل منهم، حتى يؤدوا حق المال أو غيره من الحقوق، فلماذا خصت الصلاة بهذا الحكم، مع اشتراكها وهذه الأعمال المذكورة، في هذه الأحكام، بكونها الفارقة من الأعمال بين الإيمان والكفر دون غيرها من الأعمال؟ أضف إلى ذلك أن قتل تارك الصلاة، موضع نزاع بين العلماء وإن كان الراجح قتله فكيف تؤول الأحاديث الصريحة بأمر مختلف فيه؟

-وأما حمل ذلك على الإصرار على الترك الكلي، مع الرضى بالقتل؛ فهذا موضع سأفرده بالبحث إن شاء الله تعالى، عند ذكر مذاهب أهل العلم الذين يكفرون تارك الصلاة، وتحرير الموضع الذي يكون به الكفر عندهم؟

-وقد وقفت على جواب لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"شرح العمدة" (2/ 77 - 84) تناول فيه الكثير مما سبق ذكره، بكلام أمتن وأَسَدَّ مما ذكرته، فأحتاج إلى نقل المهم منه:

فقد قال رحمه الله: فإن قيل: هذا محمول على كفر دون كفر، كما قال ابن عباس في قوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت