الله (2/ 27) ، ولو أخذنا بالتأويلات السابقة، لما كان للصلاة مزية على غيرها في ذلك، فإن من ترك أي واجب من الواجبات، جاحدًا له وإن كان غير الصلاة يكفر، وكذا من استحل شيئًا مما حرم الله وإن كان غير ترك الصلاة يكفر، فما الفائدة من تخصيص الصلاة بالذكر في هذا الموضع؟ وكون الترك قد يكون مصحوبًا بجحود؛ كما في آية يوسف فلا يلزم منه أن كل الترك كذلك.
ثم إن الجحود لما أوجب الله، أو الاستحلال لما حرم الله، كفر مجرد، سواء فعل الجاحدُ هذا الواجبَ، أم لا، وسواء ترك المستحلُّ هذا المحرمَ، أم لا، والأحاديث علقت الحكم بالترك، لا بشيء من الجحود والاستحلال، فحَمْلُها على الجحود؛ تعليق للأحكام على شيء غير وارد في الأحاديث.
-وكذلك الحمل على أن هذا محمول على أنه كفر دون كفر؛ فتأويل بعيد، فإن الأحاديث ذكرت أمورًا كثيرة، ترْكُها أو فِعْلها من الكفر الأصغر عند علماء السنة، فلماذا خُصت الصلاة بالذكر في هذا الموضع؟ ثم إن حديث:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ..."يشير إلى الكفر الأكبر، فَمَنِ المراد بالضمير في قوله:"بينهم؟"هل هم المشركون الكفار، أو طائفة مسلمة وقعت في كفر دون كفر؟ لا شك أن المراد الأول، فكيف يُحمل هذا الحديث بعد ذلك على الأمر الثاني؟ ثم هل كانت هناك طائفة قد اجتمعت في قرية ما، أو جهة ما، وقد وقعوا في كفر دون كفر؟ حتى يشار إليهم، فيقال:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؟ !"أي بيننا وبين من عُرِفوا بكفر دون كفر؟!