وقال: لأن الصلاة تصدق عمله وقوله، وتحصّل طمأنينة القلب واستقراره إلى الحق، ولا يصح أن يكون المراد به مجرد تصديقهم بفرض الصلاة، لأن هذه الآية نزلت فيمن صلى إلى بيت المقدس، ومات، ولم يدرك الصلاة إلى الكعبة، ولو كان مجرد التصديق؛ لَشَرَكَهُمْ في ذلك كلُّ الناس .... ا (
هذا، وبعض هذه الأدلة العقلية، قد لا يُسَلَّم به في تكفير تارك الصلاة، إلا أنه يصفو من ذلك شيء ينضم إلى ما سبق من أدلة الكتاب والسنة، وفهم سلف الأمة، والله أعلم وأحكم.
الكلام على أجوبة من لم يكفر تارك الصلاة على هذه الأدلة، ومناقشة ذلك.
بعد ذكر الأدلة من القرآن والسنة وإجماع الصحابة على تكفير تارك الصلاة، فيجب أن يُعْلَم أن كثيرًا من هذه الأدلة صريح في تكفير تارك الصلاة، إلا أن الفريق الآخر قد أجاب على هذه الأحاديث بعدة أجوبة، أذكرها، وأبين الرد عليها إن شاء الله تعالى.
-الجواب الأول: أن الأحاديث الصريحة في التكفير، لا تصح من جهة السند، فقد قال ابن حزم رحمه الله في"الفصل" (3/ 250) : وأما الأحاديث الواردة في أن ترك الصلاة شرك؛ فلا تصح من طريق الإسناد. ا (
وهذا مردود بالدراسة الحديثية السابقة، بل قد قال المروزي في"الصلاة" (1/ 133) : وإن كانت العلماء مختلفة في الإكفار بتركها، فإنهم مجمعون على الرواية بإكفار من تركها .... ا (. أي دون تردد في صحته نسبتها لرسول الله -، ومما يدل على ذلك؛ تأويلهم إياها، فالتأويل فرع القبول.
-الثاني: أن هذه الأدلة محمولة على التغليظ والزجر، والتشبه بالكفار، الذين لا يسجدون لله سبحانه وتعالى، أو أن تارك الصلاة؛ في صورة الكافر، لا كافرًا على الحقيقة، انظر"الشرح الكبير" (1/ 384 - 386)