الصفحة 63 من 443

وجه الاستدلال بهذا الحديث على كفر تارك الصلاة:

أن النبي - ذكر من لم يحافظ على الصلاة، مع كبار رؤس أهل الكفر، فلا يكون من كان كذلك إلا كافرًا.

ورد هذا الاستدلالَ الطحاويُّ في"المشكل" (8/ 208) فقال: إن الأمر في ذلك، ليس كما توهّم، لأن الله عز وجل يجمع في جهنم من ذُكر في هذا الحديث، ومن سواهم من المنافقين، ومن سواهم من أهل الإسلام، المضيّعين لفرائضه عليهم، المنتهكين لحرمه عليهم، الآكلين لأموال اليتامى، بقوله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [1] ، ومنهم مَنْ سِوَاهم ممن ذكره في كتابه، وعلى لسان رسوله -، فكان بعضهم مع بعض في جهنم، ناسًا مختلفة، فمنهم كافرون، ومنهم مسلمون، وجمعتهم جميعًا دار عذابه، فيما كانوا عليه من كفر، ومن تضييع إسلام، ومن نفاق، والله عز وجل نسأله التوفيق. ا (

وعلى كل حال، فهذا الحديث ليس بحجة ملزمة على تكفير تارك الصلاة، فإنه لا يلزم من المعية المساواة في الأحكام من جميع الوجوه، ومن المتفق عليه بين الأمة سواء منهم من كفر تارك الصلاة، أم لا أن عذاب تارك الصلاة، ليس كعذاب فرعون، ومن ذُكروا في الحديث، فقد جعل الله لكل شيء قدرًا، وقد قال تعالى ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ

(1) السورة النساء، الآية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت