الصفحة 55 من 443

(( 7) واستدلوا أيضًا بقوله:

"رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد"

وهو حديث حسن بمجموع طرقه، من حديث معاذ، وهاك طرقه، والكلام عليها:

أ- فمن طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ قال: كنت مع النبي - في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار؟ قال:"لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسّره الله عليه؛ تعبد الله، ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت"ثم قال:"ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل"قال: ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [1] ، حتى بلغ: {يعملون} ثم قال:"ألا أخبرك برأس الأمر كله، وعموده، وذروة سنامه؟"قلت: بلى يا رسول الله، قال:"رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد"ثم قال:"ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟"قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلساني، قال:"كُفَّ عليك هذا". فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال:"ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم".

(1) سورة السجدة، الآية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت