(( 19) ومما استدل به من لم يكفر تارك الصلاة، ما جاء في"تعظيم قدر الصلاة"للمروزي (2/ 980) :
قال أبو عبدالله رحمه الله تعالى: فأما ما احتجوا به، من اتفاق العامة على أن تارك الصلاة عمدًا، أن يعيدها، فقالوا: لو كان كافرًا؛ لم يؤمر بإعادتها، لأن الكافر لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة.
قال المروزي مجيبًا على هذا: فإنه يقال لهم: إن الكافر الذي أجمعوا على أنه لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة؛ هو الكافر الذي لم يسلم قط، ثم أسلم، فإنهم أجمعوا على أنه ليس عليه قضاء ما ترك من الصلاة في حال كفره، لأن الله عزوجل قد غفر له بإسلامه، ما سلف منه في كفره، فأما من أسلم، ثم ارتد (عن) الإسلام، ثم رجع، فإنهم قد اختلفوا فيما ضيَّع في ارتداده من صلاة، وصيام، وزكاة، وغير ذلك ثم أطنب في ذكر كلام أهل العلم، ثم ذكر أن من أهل العلم من أمره بالإعادة والقضاء وإن كفره من باب الإحتياط، وإن كانت الأدلة لا تشهد لذلك عنده، ومنهم من أمره بالإعادة من باب التضييق عليه، وعدم انتفاعه بالرخصة، ومنهم من قال: لأنه مقر بوجوبها، فيلزمه القضاء، حسب اعتقاده، بخلاف الكافر الأصلي الذي لم يؤمن بوجوبها. انظر (2/ 980 - 999) .
ومما يدل على الخلاف في هذه المسألة ما جاء في"الكافي"لابن قدامة (1/ 93) أول كتاب الصلاة، وذكر أن المذهب عدم القضاء، وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، انظر"تيسير الفقه الجامع"