الصفحة 348 من 443

2 -من أين لكم أن الذين يكفرون تارك الصلاة من الفقهاء، كانوا يصلون على تاركي الصلاة، وكانوا يرثونهم، ويورثونهم، ويدفنونهم في مقابر المسلمين؟ وكونهم لم ينقل عنهم في هذا نزاع، فذلك لاستقرار المذاهب، ومعرفة قول كل عالم، أو أهل بلدة في المسألة، فلو فرضنا وقوع قتل من ترك الصلاة، ووقوع توريث ورثته المسلمين من ماله؛ لما لزم من ذلك أن الذين ورَّثوا ورثته، وصلَّوْا عليه، أنهم الأمة بأسرها، حتى يُدَّعى في ذلك الإجماع، فالظاهر أن الذين صلَّوْا عليه، وأجروا عليه أحكام الإسلام، أنهم العلماء الذين لا يرون كفر تارك الصلاة، ونحن لا ننكر وجود الخلاف المتأخر بين الفقهاء في ذلك.

3 -العلماء القائلون بتكفير تارك الصلاة وقتله، لا يرون ذلك إلا بعد الإستتابة، أو دعاء الإمام له بالصلاة، ثم يمتنع، أما إذا مات قبل ذلك، فتجري عليه أحكام الإسلام عند جمهورهم وقد صرح بذلك شيخ الإسلام، كما في"شرح العمدة" (2/ 92) ، فهل نُقِلَ عن العلماء الذين يكفرون تارك الصلاة، أنهم أجروا أحكام الإسلام على هذا المقتول، بعد دعائه من الإمام وإمتناعه؟ فإين دليل ذلك؟

4 -هناك خلاف بين من يكفر تارك الصلاة؛ هل يكفر بترك صلاة واحدة، أو اثنتين، أو ثلاث، أو بالترك الكلي، ولا شك أن التكفير وإجراء أحكامه، يختلف بإختلاف ذلك، فكل هذه الاحتمالات والإلزامات ترد قول من ادعى الإجماع العملي على عدم كفر تارك الصلاة، كيف والنزاع مشهور بين العلماء من بعد التابعين إلى زماننا هذا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت