وأما الذين لم يكفروا بترك الصلاة ونحوها [1] ، فليست لهم حجة إلا وهي متناولة للجاحد، كتناولها للتارك، فما كان جوابهم على الجاحد؛ كان جوابًا لهم على التارك، مع أن النصوص علقت الكفر بالتولي، كما تقدم، وهذا مثل استدلالهم بالعمومات التي يحتج بها المرجئة، كقوله:"من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وأن عيسى عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم ..."الحديث، ونحو ذلك من النصوص. ا (
وفي (7/ 615 - 616) قال: ولا يُتَصور في العادة أن رجلًا يكون مؤمنًا بقلبه، مقرًا بأن الله أوجب عليه الصلاة، ملتزمًا بشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما جاء به، يأمره ولى الأمر بالصلاة، فيمتنع، حتى يُقتل، ويكون مع ذلك مؤمنًا في الباطن قط، لا يكون إلا كافرًا، ولو قال: أنا مقر بوجوبها، غير أني لا أفعلها، كان هذا القول مع هذه الحال كذبًا منه، كما لو أَخَذَ يُلِقْى المصحف في الحُشِّ، ويقول: أشهد أن ما فيه كلام الله، أو جعل يقتل نبيًّا من الأنبياء، ويقول: أشهد أنه رسول الله، ونحو ذلك من الأفعال التي تنافي إيمان القلب، فإذا قال: أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال؛ كان كاذبًا فيما أظهره من القول، فهذا الموضع ينبغي تدبره، فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن؛ زالت عنه الشبهة في هذا الباب، وعلم أن من قال من الفقهاء؛ أنه إذا أقر بالوجوب، وامتنع عن الفعل؛ يُقتل مع إسلامه، فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة
(1) يُنْظر ما مراده بكلمة"نحوها؟"هل يعني رحمه الله بذلك الزكاة وبقية الأركان؟ إن كان كذلك؛ ففي هذا الإطلاق بحث، وإلا فلم يظهر لي مراده، والله أعلم.