الصفحة 344 من 443

والحاصل أن ما استدل به من لا يرى كفر تارك الصلاة؛ لا يقاوم ما استدل به من يرى كفره، لأن ما استدل به أولئك؛ إما أن لا يكون فيه دلالة أصلًا، وأما أن يكون مقيدًا بوصف لا يتأتَّي معه ترك الصلاة، أو مقيدًا بحال يُعذر فيها بترك الصلاة، أو عامًّا مخصوصًا بأدلة تكفيره. ا (

وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في"شرح العمدة" (2/ 84 - 85) وجوه الرد على من استدل بالأحاديث المطلقة في الشهادتين، فمن ذلك:

1 -أنها مطلقة عامة، وأحاديث الصلاة مقيدة خاصة، فيحمل المطلق على المقيد، ويحقق هذا أن من جحد آية من كتاب الله تعالى، أو علمًا ظاهرًا من أعلام النبوة، فهو كافر، وإن اندرج في هذه العمومات.

2 -أنه - صلى الله عليه وسلم - قصد بيان الأمر الذي لا بد منه في جميع الأشياء، والذي قد يُكْتفى به عن غيره في جميع الخلق، وهو الشهادتان، فإن الصلاة قد لا تجب على الإنسان إذا أسلم، ومات قبل الوقت، وربما أخرها ينوى قضاءها، فمات قبل ذلك.

3 -أن هذا كله محمول على من يؤخرها عن وقتها، وينوي قضاءها، أو يحدِّث بها نفسه، كالأمراء الذين كانوا يؤخرون الصلاة، حتى يخرج الوقت ويُحمل أيضًا على من يُخلُّ ببعض فرائضها ببعض الأوقات، وشبه ذلك، فأما من لا يُصلي قط، في طول عمره، ولا يعزم على الصلاة، ومات على غير توبة، أو خُتم له بذلك، فهذا كافر قطعًا .... ا (موضع الفائدة منه.

وقال شيخ الإسلام، كما في"مجموع الفتاوى" (7/ 613 - 614) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت