الصفحة 342 من 443

فإن قال قائل: ما الجواب عن الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة؟

قلنا: الجواب: أن هذه الأدلة لم يأت فيها أن تارك الصلاة لا يكفر، أو أنه مؤمن، أو أنه لا يدخل النار، أو نحو ذلك، ومن تأمّلها؛ وجدها لا تخرج عن أربعة أقسام، كلها لا تعارض أدلة القائلين بأنه كافر:

القسم الأول: ما لا دليل فيه أصلًا للمسألة، مثل استدلال بعضهم بقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [1] ، فإن معنى قوله: {مَا دُونَ ذَلِكَ} (1) ما هو أقل من ذلك، وليس معناه،"ما سوى ذلك"، بدليل أن من كذَّب بما أخبر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو كافر كفرًا لا يُغفر، وليس ذنبه من الشرك [2] ، ولو سلمنا أن معنى {مَا دُونَ ذَلِكَ} (1) "ما سوى ذلك"لكان هذا من باب العام المخصوص، بالنصوص الدالة على الكفر بما سوى الشرك، والكفر المخرج عن الملة من الذنب الذي لا يغفر، وإن لم يكن شركًا (2) .

القسم الثاني: عام مخصوص بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ بن جبل:"ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا حرّمه الله على النار"وهذا أحد ألفاظه، وورود نحوه من حديث أبي هريرة وعبادة بن الصامت وعتبان ابن مالك رضي الله عنه.

(1) سورة النساء، الآية: 48.

(2) هذا فيه تفصيل، وليس هذا موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت