الصفحة 340 من 443

ولو قال أحد: هل تقولون: إن من علم لا إله إلا الله؛ دخل الجنة، أي بغير تعرض للوعيد، أو دخول النار، وإن فعل ما فعل؟

فإن قلتم: نعم، فهذا قول الجهمية، وحاشاكم من ذلك، وإن قلتم: لا، وهو الصواب عندنا جميعًا قلنا: ولماذا خالفتم ظاهر الحديث، وأدخلتم تفاصيل ليست مذكورة في الحديث؟ فإن قلتم: إنما فعلنا ذلك لأدلة أخرى، قلنا: وكذلك نحن تركنا ظاهر الحديث في أمر الصلاة، لأدلة أخرى، فلماذا كان صنيعكم مقبولًا، وصنيع غيركم مردودًا والحال هذا؟

4 -وأما عصمة المال والدم بكلمة لا إله إلا الله؛ فلا ينفي ذلك تكفير من ترك الصلاة، فإن ترك الصلاة ناقض لكلمة:"لا إله إلا الله"، وفي الأحاديث الأخرى زيادات، منها الصلاة والزكاة، عند البخاري برقم (25) ومسلم برقم (128) فهي مقيدة لهذا الإطلاق، كما قال شيخ الإسلام في"شرح العمدة" (2/ 62) وكما قال تلميذه ابن القيم في"الصلاة"ص (34) .

فإذا ثبتت الأدلة بكفر تارك الصلاة، كان تاركها ناقضًا لكلمة: لا إله إلا الله، فلا استدلال بموضع النزاع.

5 -والاستدلال بعطف الصلاة على شهادة التوحيد، لا يدل على المغايرة في الحكم، وإن دل على المغايرة في ذات الشيء، ومما يدلك على ذلك؛ أنه مع العطف فالجميع مما بني عليه الإسلام، وكذلك فقد ثبتت أدلة بتكفير تارك الصلاة، فيكون تارك الصلاة، كالممتنع من الشهادة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت