1 -أن الاستدلال بالآية وحديث الشفاعة الأول: استدلال بموضع النزاع، وليس له عند المحققين قبول ولا استماع، فإن مخالفكم يرى أن ترك الصلاة كفر، ولذلك فإن يدخله في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهُِ} [1] ، ولا يعده مما هو دون ذلك، فما هو دليلكم الفاصل من الآية، بأن ترك الصلاة مما هو دون الشرك، حتى يصح الاستدلال ببقية الآية: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (1) ؟!
2 -أن حديث أبي هريرة:"أسعد الناس بشفاعتي "دليل عليكم، فإنه لا يتصور أن يقول الرجل:"لا إله إلا الله خالصًا مخلصًا من قلبه"أو"يبتغي بها وجه الله"إلا وصلى، وكما هو متفق عليه أن إيمان الباطن القوي المأخوذ من مثل هذه القيود المذكورة لا يكون بدون عمل ظاهر، وموضع النزاع في الصلاة، فتعين وجود الصلاة، وقد سبق نحو هذا في الكلام على حديث البطاقة، فيرجع إليه من شاء.
3 -وحديث عثمان جوابه بمعنى جواب حديث أبي هريرة:"أسعد الناس بشفاعتي "الحديث.
وإلا لزم القول بقول الجهمية الذين يثبتون إيمانًا قلبيًا كاملًا، بمجرد العلم بلا إله إلا الله، ومن المتفق عليه بطلان وفُحْش هذا القول.
فالعلم هنا قول القلب وعمله، ولازمٌ لهما عمل الجوارح، وأهم ذلك الصلاة، والله أعلم.
(1) سورة النساء، الآية: 48.