الصفحة 281 من 443

لأنهم لا يعرفون ذلك أصلًا، فهذا الحديث في أدلة العذر بالجهل، لا في مسألتنا، كما هو ظاهر جلى، والله أعلم.

ولذلك فقد عده شيخ الإسلام من أدلة العذر بالجهل، كما في"بغية المرتاد"ص (311) ط/العلوم والحكم، الطبعة الثالثة، تحقيق الدويش، فقال بعد ذكره حديث الذي أوصى أهله بحرقه: وبيَّنّا أن المؤمن الذي لا ريب في إيمانه، قد يخطئ في الأمور العلمية الإعتقادية، فيغفر له، كما يغفر له ما يخطئ فيه من الأمور العملية، وأن حكم الوعيد على الكفر، لا يثبت في حق الشخص المعين، حتى تقوم عليه حجة الله التي بعث بها رسله، كما قال تعالى: - وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا - [1] ، وأن الأمكنة والأزمنة التي تفتر فيها النبوة، لا يكون حكم من خفيت عليه آثار النبوة حتى أنكر ما جاءت به خطأ كما يكون حكمه في الأمكنة والأزمنة التي ظهرت فيها آثار النبوة، وذكرنا حديث حذيفة الذي فيه: .... ثم ذكر الحديث. ا (

فهذا هو وجه حديث حذيفة وموضعه، لا ما نحن بصدده، ويلزم من استدل به في هذا الموضع؛ أن يكفر تلكم الطوائف الذين حكم حذيفة رضي الله عنه بنجاتهم لأنهم لا يقرون بوجوب الصلاة أصلًا، لجهلهم بها.

فإن قيل: هم لا يدرون بالصلاة، فكيف نكفرهم لعدم إقرارهم بها؟

(1) سورة الإسراء، الآية: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت