قيل: وكيف يُستدل بذلك على عدم كفر من خوطب بالصلاة، وليس عنده أي مانع شرعي من أدائها، كما أمر الله عزوجل؟!
3 -يوضح ذلك: أننا اختلفنا في تارك الصلاة، هل هو كافر خارج من الملة، أم هو فاسق، وإن كان مسلمًا؟ ولم يقل أحد منا: إنه عدل رضى، قد أدّى الذي عليه مما أوجبه الله، فيلزم من استدل بحديث حذيفة على فسق تارك الصلاة، أن يحكم بفسق من تكلم عنهم حذيفة، ولا قائل بذلك، لأن الله عزوجل لا يُعذِّب إلا من علم بالحكم الشرعي، ولم يقم به، على تفاصيل في ذلك، أما الجاهل فلا، وكيف يحكم بفسقهم، وهم يقولون: وجدنا آباءنا على هذه الكلمة:"لا إله إلا الله"فنحن نقولها؟ فهم متشبثون متمسكون بما يعرفون من دينهم، فأين هؤلاء ممن يُدعى للصلاة، فلا يجيب؟! فهذه الوجوه توضح بجلاء بُعْدَ حديث حذيفة عن موضع النّزاع.
4 -بقي جواب لبعض العلماء، وهو أن من ذكرهم حديث حذيفة، لم يتركوا الصلاة تركًا كليًا، فقد كانوا يصلون قبل تلك الليلة التي ذكرها الحديث، وعندي في هذا نظر واضح، والله أعلم.
فإن قيل: لو كانت الصلاة من أصل التوحيد، وكان تاركها كافرًا، لحفظها الله، كما حفظ:"لا إله إلا الله".
فالجواب: أن الله عزوجل يعذر الجاهل بالتوحيد والأعمال، وإن كان بعض الأعمال أصلًا في التوحيد، فنحن متفقون على عذر من وقع في الشرك الأكبر المتفق عليه بسبب جهلة على تفاصيل في ذلك