ص (154،153) "والقرطبي" (8/ 81) ، و"روح المعاني"للألوسي (6/ 84) وما بعدها.
وقد أجاب عن ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في"شرح العمدة" (2/ 61) في سياق الكلام على قتل تارك الصلاة، إلا أنه قد يستفاد منه في هذه المسألة، أعني مسألة كفر تارك الصلاة.
فقد قال رحمه الله: ولأنه لو كان مجرد الإلتزام، وإن عرى عن الفعل؛ لم يكن بين الصلاة والزكاة وغيرهما فرق، إذ من لم يلتزم جميع الإسلام؛ فإنه يقاتل، وأيضًا فإن الإلتزام، قد لا يحصل، لقوله:
{فَإِنْ تَابُوا} [1] ، فإن التائب من الكفر، لا يكون تائبًا حتى يقر بجميع ما جاء به الرسول -، ويلتزمه، ولأن الإلتزام إن أريد به اعتقاد الوجوب والإقرار به؛ فليس في اللفظ ما يدل على أنه المراد وحده .... ا (
ووجه دلالة كلام شيخ الإسلام على ما نحن فيه هنا وإن كان كلامه في مسألة أخرى، وهي الكلام على قوله تعالى: {فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (1) من وجوه:
1 -ظاهر الآية يشمل الإقرار والإلتزام والفعل، وكوننا نحكم له بالإسلام بمجرد الإقرار، فليس فيه أنه إن لم يفعل؛ لا يكفر، وهذا معنى كلام شيخ الإسلام (2/ 60 - 61) : لأن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة حقيقة؛ الفعل، والإلتزام إنما يراد له، ... ثم ذكر أن الإلتزام أول أسباب التخلية أي من القتل وذكر أن أول الأسباب بمنْزلة الشروع في الفعل. ا (
فكذلك هنا: فمن التزم؛ أُجريت عليه الأحكام، باعتبار أن الإلتزام بمنْزلة الشروع في الفعل، حتى يظهر خلافه.
2 -يقال لمن ذهب إلى أن المراد الإلتزام: هل الفعل مراد من الآية أم لا؟ فإن قالوا: لا؛ قالوا قولًا عظيمًا، وإن قالوا: نعم؛ قيل لهم: ولماذا حصرتم الآية في الإلتزام دون الفعل؟ مع العلم أن الالتزام لا بد منه في جميع الواجبات، فلو كان المراد الإلتزام فقط؛ لما خصصت الصلاة والزكاة بالذكر، فإن من لم يلتزم أي فريضة، يكفر، مع مراعاة الشروط والموانع في ذلك.
3 -قد يقال: قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا} [2] ، يشمل التخلي عن الشرك، والإقرار بالواجبات، والإلتزام بفعلها، وبما في ذلك الصلاة والزكاة، فيكون المراد من ذكر الصلاة والزكاة بعد ذلك؛ فعلهما، لأن التزامهما قد سبق ضمن الشرط الأول وهو قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا} (1) ، فلا حاجة إلى التكرار، والأصل في الكلام التأسيس، لا التأكيد.
4 -ولا يلزم من ذلك عدم الحكم بإسلام من تاب، والتزم الصلاة والزكاة، إنما يحكم له بالإسلام، مع مراعاته في الفعل، فإن فعل؛ تم الحكم له بذلك، وإلا دل عدم فعله على نقضه الإلتزام السابق، وقد عبر عن
(1) سورة التوبة، الآية: 11.
(2) سورة التوبة، الآية: 11.