(( 5) واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [1] .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في"الصلاة"ص (58) : فعلَّق أخوَّتهم للمؤمنين بفعل الصلاة، فإذا لم يفعلوا؛ لم يكونوا أخوة للمؤمنين، فلا يكونون مؤمنين، لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [2] .ا (
وأجاب على ذلك غير واحد، بأن المراد بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة: اعتقاد وجوبهما، والتزام فعلهما، ويدل على ذلك أنه؛ لو كان المراد الفعل؛ لوجب عدم الحكم بالإسلام لمن تاب من الشرك في وقت لا تجب فيه الصلاة، كمن أسلم بعد طلوع الشمس، أو بعد منتصف الليل، فلا تجب عليه صلاة، وكذلك لو صلى، ولم يحل عليه الحول، فلا زكاة عليه وإن كان مالكًا للنصاب فهل يبقى غير محكوم بإسلامه، مع توبته من الشرك، وصلاته عامًا كاملًا أو أكثر، إن كان فقيرًا لا يؤدي الزكاة؟!.
لا شك في بطلان هذا، انظر نحو هذا المعنى في هذا الإشكال:"المحلى" (11/ 378) ، و"اللباب" (1/ 157) وما بعدها للمنبجي، و"تفسير الجصاص" (2/ 270) وما بعدها، وتفسير السمرقندي"بحر العلوم" (2/ 40 - 41) وتفسير الفيروزبادي"تنوير المقباس"
(1) سورة التوبة، الآية: 11.
(2) سورة الحجرات، الآية: 10.