نفيًا تامًا، إلا أن يكون دليل على أن المراد انتفاء كمال تلك الصفة .... ا (
قلت: قوله تعالى: {أَضَاعُوا الصَّلاةَ} (1) ، فسّره بعض الصحابة وغيرهم بتضييع الوقت، أو اللهو فيها، أو ترك الخشوع ونحو ذلك، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"شرح العمدة" (2/ 53) : وإضاعتها تأخيرها عن وقتها، كذلك فسّرها ابن مسعود وإبراهيم والقاسم بن محمد والضحاك وغيرهم من غير مخالف لهم، قال ابن مسعود: إضاعتها: صلاتها لغير وقتها، لأن الشيء الضائع؛ ليس هو معدومًا، إنما هو مهمل غير محفوظ .... ا (
وتأخير الصلاة عن وقتها ليس كفرًا، فلا دليل في الآية على تكفير تارك الصلاة، إنما تدل الآية على شديد العقوبة، وأليم العذاب، لمن ترك الصلاة، ولا يلزم من ذلك الكفر.
أضف إلى ذلك أننا لو سلمنا بأن الإضاعة هنا الترك، وأن هذا عذاب الكافرين، فمعلوم أن الله عزوجل قد وصفهم أيضًا بوصف آخر، فقال:
{وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} [1] ، وقد يصل هذا ببعض الناس إلى الكفر الصريح.
فالآية محتملة، وليست بصريحة في التكفير، كما في الدليل الثاني، في آيات سورة المدثر، والاعتماد على هذا، لا على قول من ذهب إلى أن الإيمان المذكور في الآية؛ إنما يراد به الدخول في الإيمان الكامل، أو المداومة على الإيمان، لأن الأصل عدمه، وأدلة من لم يكفِّر تارك
(1) سورة مريم، الآية: 59.