الصفحة 14 من 443

وقال المروزي في"الصلاة" (1/ 127) بعد أن ذكر الآيات: فلم يذكروا شيئًا من الأعمال عُذِّبوا عليها، قبل تركهم الصلاة. ا (

قلت: لا يخفى أن في هذا الاستدلال بهذه الآيات نوع احتمال، نعم: لو كان هناك دليل يدل على أن كل ما ذكر في الآية، مقتضٍ لهذا العقاب على وجه الاستقلال؛ لكان ذلك قويًا، لكن أين هذا الدليل؟ وعلى ذلك ففي النفس شيء من الاستدلال بهذه الآيات على هذا الحكم، لوجود الاحتمال، وما تطرق إليه الاحتمال؛ سقط به تعين الاستدلال، ولا يلزم من كون كل ما ذُكر مقتضيًا للعقوبة؛ أن يكون كل ما ذكر في الآية كفرًا مستقلًا، فإن العقوبة تكون بسبب الكفر وما دونه من الكبائر، والله أعلم.

(( 3) واستدلوا بقوله تعالى {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [1] :

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في"الصلاة": إذا عُرف هذا؛ فالوعيد بالويل اطرد في القرآن للكفار، كقوله: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [2] ، وقوله: {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (يَسْمَعُ ءَايَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [3] وقوله: {وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [4] ، إلا في موضعين، وهما: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [5] ، {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [6] ، فعلق الويل بالتطفيف وبالهمز واللمز، وهذا لا يكفر به بمجرده، فَوَيْلُ تارك الصلاة؛ إما أن يكون ملحقًا بويل الكفار، أو بويل الفساق، فإلْحاقُهُ بويل الكفار أولى، لوجهين:

(1) سورة الماعون، الآية: 4 - 5.

(2) سورة فصلت، الآية: 6 - 7.

(3) سورة الجاثية، الآية: 6 - 9.

(4) سورة إبراهيم، الآية: 2.

(5) سورة المطففين، الآية: 1.

(6) سورة الهمزة، الآية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت