الصفحة 13 من 443

(( 2) وقوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِين َ (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} [1] .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في"الصلاة"ص (53 - 54) :

فلا يخلو إما أن يكون كل واحد من هذه الخصال، هو الذي سلكهم في سقر، وجعلهم من المجرمين، أو مجموعها:

فإن كان كل واحد منها مستقلًا بذلك؛ فالدلالة ظاهرة، وإن كان مجموع الأمور الأربعة؛ فهذا إنما هو لتغليظ كفرهم وعقوبتهم، وإلا فكل واحد منها، مقتضٍ للعقوبة، إذ لا يجوز أن يُضَم مالا تأثير له في العقوبة، إلى ما هو مستقل بها، ومعلوم أن ترك الصلاة، وما ذُكر معه، ليس شرطا في العقوبة على التكذيب بيوم الدين، بل هو وحده كافٍ في العقوبة، فدلّ على أن كل وصف ذُكر معه كذلك، إذْ لا يمكن لقائل أن يقول: لا يُعذَّب إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة، فإذا كان كل واحد منها موجبًا للإجرام، وقد قال: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [2] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ} [3] ، فجعل المجرمين ضد المؤمنين المسلمين. ا (

(1) سورة المدثر، الآية: 41 - 47.

(2) سورة القمر، الآية: 46 - 48.

(3) سورة المطففين، الآية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت