الصفحة 8 من 78

كانوا يعدون أنفسهم كما في قوله تعالي: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [1] . ومفهوم الإعداد يشمل:-

الإعداد المادي: هو استحضار كل متطلبات القتال تدريبًا وتسليحًا وتجهيزًا وتنظيمًا وقيادة.

والإعداد الروحي: هو الإيمان بتعاليم الإسلام وإخراج هذا الإيمان من حيز الاعتقاد إلى حيز العمل

هكذا كان ينتصر أجدادنا بالإعداد الحربي للقتال إعدادًا متكاملًا.

وبالإعداد الروحي الذي يجعل من جيش المسلمين جيشًا لا يقهر.

لذلك كان انتصار المسلمين انتصار عقيدة. كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوصي المجاهدين وقادتهم كما في قوله لسعد بن أبي وقاص وجنده في حرب العراق «فإني آمرك ومن معك من أجناد المسلمين بتقوى الله علي كل حال فإن تقوي الله أفضل العدة علي العدو وأقوي المكيدة في الحرب وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجيش أخوف عليكم من عدوهم. وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله. ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة. وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا. واعلموا أنه عليكم في مسيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله. ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا وإن أسأنا فرب قوم سُلط عليهم شرٌ منهم كما سُلط علي بني اسرائيل لما علموا بمساخط الله. كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعد الله مفعولًا. واسألوا الله العون علي أنفسكم كما تسألونه النصر علي عدوكم .. أسأل الله ذلك لنا ولكم [2] .

ولأن القدس لا يمكن إنقاذها بالأسى والأسف والشجب والاستنكار ولا الدموع حتي لو ابيضت عيون المسلمين من الدمع. ومع التخبط الشديد الذي تعيشه الأمة في قضية الأقصى وفلسطين منذ زمن طويل من حلول وأنصاف حلول لا تسمن ولا تغني من جوع,، جعلت عنوان هذا البحث ..

«سبيل المتقين لعودة الأقصى وفلسطين» أعالج فيه أخطر قضية تهم المسجد الأقصى وفلسطين ألا وهى

(1) سورة الأنفال: 60

(2) العقد الفريد (1/ 130)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت