بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [1] .
أما بعد ...
إن نكبة فلسطين قد أدخلت علي كل بيت من بيوت المسلمين حزنًا عميقًا , وحسرة وأسي , وإن كلمات التفجع والرثاء علي القدس تكتب اليوم بالدموع والحسرة , ولوعةً وأسفًا. ولكن البحار والمحيطات. إذا جرت دموعًا واجتمع العرب والمسلمون علي البكاء أفرادًا وجماعات وشعوبًا فإن هذه الدموع لا تنقذ الأقصى والقدس. ولم يسبق لأمة من الأمم أنها استطاعت أن تحول الهزيمة إلى نصر بالبكاء وحده وما يمت إلى البكاء بصلة قريبة أو بعيدة ومنها الكلام خطبًا وقصائد ومقالات ومؤلفات دون أن يدعم الكلام بالعمل. وتاريخ الحروب لكل الأمم في كل العصور والأزمان خير دليل. وهل استطاع الفاتحون الأولون وعلي رأسهم الفاروق القائد أن يفتحوا القدس بالبكاء
أو بالكلام؟! وهل كان المسلمون الفاتحون الذين كانوا يحاصرون القدس سنة ست عشرة للهجرة يبكون وينتحبون ويقولون مالا يفعلون. إن الفاتحين الأولين من المسلمين وقواتهم التي كانت تحاصر القدس وتضيق عليها الخناق. وكانوا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله جل جلاله وكانوا يرجون إحدى الحسنيين. الشهادة أو النصر.
(1) هذه الخطبة تسمي عند العلماء «خطبة الحاجة» وهي تشرع بين يدي كل خطبة سواء كانت خطبة جمعة أو عيد أو نكاح أو درس أو محاضرة وقد جمعها العلامة الألباني في رسالة خاصة وصححها إحياء لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطابة أو المكاتبات. (3/ 1 السلسلة الصحيحة)