الصفحة 46 من 78

اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ * وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: 45 - 46] ؛ لأن الطاعة توحّد الصف، وتمحو الخلاف، وتُكسب القوة في مواجهة العدو.

وكما أمرنا الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بطاعة أولي الأمر من المؤمنين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] .

وأولو الأمر هم: العلماء والأمراء؛ فتجب طاعتهم فيما وافق الحق [1] ، فالطاعة تكون لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتكون للقيادة المؤمنة، «إنها طاعة القيادة العليا فيها، التي تنبثق منها طاعة الأمير الذي يقودها، وهي طاعة قلبية عميقة لا مجرد الطاعة التنظيمية في الجيوش التي لا تجاهد لله، ولا يقوم ولاؤها للقيادة على ولائها لله أصلًا» [2] . وقد جاءت الوصية بالطاعة والتحذير من المعصية في كثير من وصايا الخلفاء لأمراء الجيوش [3] .

يقول الحافظ ابن كثير: وقد كان للصحابة رضي الله عنهم في باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم الله ورسوله به وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم، ولا يكون لأحد ممن بعدهم؛ فإنهم ببركة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطاعته فيما أمرهم فتحوا القلوب والأقاليم شرقًا وغربًا، في المدة اليسيرة، مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم من الروم والفرس والترك والصقالبة والبربر والحبوش وأصناف السودان والقبط وطوائف بني آدم، قهروا الجميع حتى علت كلمة الله، وظهر دينه على سائر الأديان، وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة، فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين، وحشرنا في زمرتهم إنه كريم وهاب [4] .

(18) تجنب التنازع والشقاق:

توحيد صف المسلمين، وجمع كلمتهم لإعلاء كلمة الله تعالى من أجلّ مقاصد الإسلام، فقد أمر الله بالجماعة ونهى عن الفُرقة بقوله: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ

(1) انظر: الوجيز للواحدي 271.

(2) في ظلال القرآن 3/ 1529.

(3) انظر ما كتبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص، ومن معه من الأجناد رضي الله عنهم، في: جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة، أحمد زكي صفوت 1/ 225. وقد تقدم بعض هذه الوصية ص 12.

(4) تفسير ابن كثير 2/ 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت