أي: يقوِّكم عليهم ويجرِّئكم حتى لا تولوا عنهم وإن كثر عددهم وقل عددكم [1] . وتثبيت الأقدام عند القتال، أو على الإسلام أو على الصراط. أو المراد: تثبيت القلوب بالأمن؛ فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب، وهذا كقوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 12] ، فأثبت هناك واسطة ونفاها هنا، كقوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ} [السجدة: 11]
ثم نفاها بقوله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} [الروم: 40] [2] .
وكما يكون الثبات حسيًا يكون معنويًا، فيثبت المقاتل أمام شائعات العدو وأراجيفهم بما آتاه الله من قوة إيمان وسلامة عقيدة.
ومما يعين على الثبات ذكر الله والدعاء.
(17) طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم:
أمر الله تعالى المؤمنين بطاعته فيما يأمرهم به، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرشدهم إليه، وحذر من مخالفة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} [الأنفال: 20]
أي لا تتولوا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن المراد هو الأمر بطاعته والنهي عن الإعراض عنه، وذكَر طاعته تعالى للتمهيد والتنبيه على أن طاعته تعالى في طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} [النساء: 80]
وقوله تعالى: {وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} جملة حالية واردة لتأكيد وجوب الانتهاء عن التولي مطلقًا، لا لتقييد النهي عنه بحال السماع، أي: لا تتولوا عنه والحال أنكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته، والمواعظ الزاجرة عن مخالفته، سماع فهم وإذعان [3] ؛ لأن التولي عنه ومخالفته معصية تحبط العمل.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .
قال الطبري: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول في أمرهما ونهيهما، ولا تبطلوا بمعصيتكم إياهما وكفركم بربكم ثواب أعمالكم، فإن الكفر بالله يحبط السالف من العمل الصالح [4] .
كما جعله الله من عوامل النصر التي ذكرها في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا
(1) تفسير الطبري 11/ 309.
(2) تفسير القرطبي 16/ 232.
(3) تفسير أبي السعود 4/ 15 - 16.
(4) تفسير الطبري 11/ 326.