(14) الإيمان الصادق بالله تعالى:
وهو أهم أسباب النصر؛ فقد تكفل ربنا تعالى بنصر المؤمنين، كما تكفل بنصر المرسلين عليهم السلام: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] .
بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي وغير ذلك من العقوبات [1] ؛ وسواء كان ذلك بحضرتهم أو في غيبتهم أو بعد موتهم ... وهذه سنة الله تعالى في خلقه في قديم الدهر وحديثه أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا، ويقرّ أعينهم ممن آذاهم [2] ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ) ) [3] ؛ فالمؤمنون أتباع الرسل، ونصر المؤمنين الصادقين نصر للرسل المكرمين، بل جعل الله نصر المؤمنين حقًا واجبًا عليه تكرمًا منه وفضلًا: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] .
وهذا إخبار من الله سبحانه بأن نصره لعباده المؤمنين حق عليه، وهو صادق الوعد لا يخلف الميعاد، وفيه تشريف للمؤمنين، ومزيد تكرمة لعباده الصالحين [4] .
وقد أكرم الله أهل الإيمان بتثبيت الملائكة: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] ،
بل بمعيته لهم، فقال مخاطبًا كفار قريش: ... وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ
وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: 19] ، ومن كان الله معه فمعه الفئة التي لا تُغلب.
والمؤمن يثق بربه سبحانه وتعالى، ويثق بوعده بالنصر لعباده المؤمنين.
(15) العمل الصالح:
وهو قرين الإيمان كما جاء في كثير من الآيات القرآنية، ومن هذه الأعمال الصالحةِ التي تحفظ تماسك الأمة وتستجلب النصر:
(1) تفسير أبي السعود 7/ 280.
(2) تفسير ابن كثير 4/ 106.
(3) أخرجه البخاري (6137) 5/ 2384. وولي الله: هو العالم بدين الله تعالى، المواظب على طاعته، المخلص في عبادته. قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62 - 63] .
(4) فتح القدير للشوكاني 4/ 327. وانظر: تفسير ابن كثير 3/ 578.