الصفحة 40 من 78

ومترصدين للعدو لئلا يتسلل إلى داخل بلادكم.

وفي زماننا ينبغي أن يكون مع المرابطين كل أنواع الأسلحة الحديثة اللازمة لحماية البلاد وثغورها من الأعداء. وقوله تعالي {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} والمعني فإنكم لم تؤمروا بالجهاد من غير تقوي ومصابرة الأعداء والمرابطة في ثغور بلاد المسلمين وتقوي الله باجتناب معاصيه. وفعل ما يرضيه كلها من عوامل النصر علي الأعداء في الدنيا كما أنها مع حسن النية وقصد إقامة الحق والعدل ودين الله - الإسلام - الذي هو شأن المسلم في قتاله وجهاده من أسباب الفوز والفلاح في الآخرة.

هذا وإن الأمر بالصبر والمصابرة والمرابطة وإن فسرها المفسرون علي أنها في مواجهة الأعداء وقتالهم إلا أن ظاهرها يتسع للقول بأنها تشمل كل حالة مع العدو تستلزم الصبر والمصابرة معه كما في حال المجادلة معهم أو في حال أذي أهل الباطل لأهل الحق أو مقاطعتهم ونحو ذلك مما يحصل لدعاة الحق مع خصومهم في دار الإسلام.

(13) ذكر الله:

من عوامل النصر للمؤمنين ذكر الله كثيرًا. قال تعالي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال:45] .

والمعني. يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة من أعدائكم الكفار وكذا من البغاة في القتال فاثبتوا لهم ولا تفروا من أمامهم فإن الثبات قوة معنوية طالما كانت هي السبب الأخير للنصر والغلبة بين الأفراد والجيوش «واذكروا الله كثيرًا» أي وأكثروا من ذكر الله في أثناء القتال وقبله اذكروه في قلوبكم بذكر قدرته ووعده بنصر رسله والمؤمنين وبمعيته الخاصة للمؤمنين الصابرين وبذكر نهيه تعالي لكم عن اليأس مهما اشتد اليأس بأن النصر بيده تعالي ينصر من يشاء وهو القوي العزيز.

فمن ذكر هذا وتذكره وتأمله لا تهوله قوة عدوه واستعداه. لإيمانه بأن الله تعالي أقوي من عدوه. وفي الأمر بذكر الله تعالي كثيرًا إشعار بأن علي المسلم ألا يفتر عن ذكر ربه أشغل ما يكون قلبًا وأكثر ما يكون همًا لعلكم تفلحون.

والذكر علي كل حال وبكل وسيلة فلابد وأن يلهث أفراد الأمة بذكر الله تعالي ولابد وأن لا يكف إعلام الأمة عن ذكر الله بشتي صوره وأشكاله سواء بتلاوة كتابه أو تعليم سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. لابد وأن تعيش الأمة علي ذكر الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت