الصفحة 42 من 78

الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنهما يحفظان الأمة من الهلاك، فقد سألت السيدة زينب بنت جحش النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ قالت: يا رسول الله، أنهلِك وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم، إذا كَثُر الخَبَث ) ) [1] . والقعود عن هذا الواجب يحجب النصر، قال - صلى الله عليه وسلم: (( يا أيها الناس، إن الله عز وجل يقول: مُروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم ) ) [2] .

ومن الأعمال الصالحة الجهادُ في سبيل الله، وهو سبيل العزة والنصر؛ فهو يحفظ كرامة الأمة وعزتها، ويحمي طريق الدعوة لتصل كلمة الحق إلى الآفاق، ولأن عدونا لا يطيب له عيش ولا يهنأ له بال حتى يردّنا إلى الكفر والتخلي عن ديننا الذي ارتضاه ربنا لنا، وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] .

وهذا بيان لاستحكام عداوتهم وإصرارهم على الفتنة في الدين حتى يردوكم عن دينكم الحق إلى دينهم الباطل [3] . فهم لا يزالون مستمرين على قتالكم وعداوتكم حتى يردّوكم عن الإسلام إلى الكفر إن استطاعوا ذلك وتهيأ لهم منكم، وهذه الغاية لما يريدونه من المقاتلة للمؤمنين [4] . فهم لا يتركونكم وإن تركتموهم أنتم، حتى يحققوا رغبتهم فيكم إن استطاعوا وهي اتباع أهوائهم، كما قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ... } . [البقرة: 120] ، وإن أوقفوا المواجهة المسلّحة فسيلجأون إلى مواجهة من نوع آخر؛ ثقافية، اقتصادية ...

ومن ذلك أيضًا: الإكثار من النوافل؛ فإنها طريق لولاية الله تعالى، ومن تولاه الله فهو منصور لا محالة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني

(1) أخرجه البخاري (3168) 3/ 1221. ومسلم (2880) 4/ 2207. والخَبَث بفتح الخاء والباء فسره الجمهور بالفسوق والفجور، وقيل: المراد الزنى خاصة، وقيل: أولاد الزنى والظاهر أنه المعاصي مطلقًا. شرح النووي على صحيح مسلم 18/ 3.

(2) أخرجه أحمد في المسند (25294) 6/ 159. وهو حسن لغيره: (إسناده ضعيف) .

(3) تفسير أبي السعود 1/ 217.

(4) فتح القدير للشوكاني 1/ 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت