الصفحة 22 من 78

ولله در مالك بن أنس إمام دار الهجرة القائل: «لن ينصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها»

وما أجمل قول القائل: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم علي أرضكم» .

ما سقطت القدس إلا علي أيدي أهل البدع الفاطميين , وما ضاعت إلا لما ضاع الولاء وتحالف رجال الثورة العربية مع الإنجليز ضد المسلمين من الاتراك .. ما سقطت القدس إلا بعد أن انحرف الناس عن الجادة, وصار ربان السفينة علماني, يساري , أو قومي بعثي , أو ملاحدة , أو زنادقة.

ومحال أن تعود القدس علي أيدي أهل البدع من الرافضة , وغيرهم فقد قال تعالي: {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} وأي نصر لله ولدينه يأتي علي أيدي أناس يسبون صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويكفرون ويطعنون في الثوابت من هذا الدين .. وهم ومن علي شاكلتهم كانوا الخنجر الذي طعنت به الأمة «والله يفتح مغاليق الأمور لمن علم في قلبه الصدق والعزيمة, وسلامة النهج وصفاء التوحيد والولاء» [1] .

(4) وحدة الأمة الإسلامية علي أساس من وحدة العقيدة يعني كلمة التوحيد مع توحيد الكلمة:

الأمة المتراصة أقوي عند النزال من جبهات تلتقي وتفترق , وتسير وتقف , تجمعها مصالح آنية, وتفرقها مصالح آنيتي. إنها سنة الله في الحياة الدنيا, أن تكون الأمة أقوي وأعزّ, حتي ولو قلّ العدد.

من الأساس العقائدي السليم .. من القاعدة الإيمانية الربانية انطلقت كتائب الإسلام وتواثبت أمة الإسلام, لا يثقل مسيرتها «أحلاف وطنية» تضيع معالم الإيمان , ولا يبطل صدقها «مسارعة» في «المحدثين والعائمين» , والذين يحاربون الله ورسوله حينًا , ويتسترون حينًا آخر , صف واحد نقي لم يخالطه دخل ولا ريبة ولا وهن ولا بدع. شتان بين مسيرة يدفعها هوي وتصورات بشرية , وبين مسيرة تدفعها قواعد ربانية. شتان بين أمة ينير منهاج الله دربها , وأقوام يعطيهم الهوي بصيصًا من نور ثم ينطفئ ..

قال تعالي: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] .

قال البربهاري - رحمه الله: «مثل أصحاب البدع مثل العقارب , يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب , ويخرجون أذنابهم , فإذا تمكنوا لدغوا. وكذلك أهل البدع , هم مختفون بين الناس.

فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون» [2] أ هـ

(1) «عبدالله عزام» للنحوي ص (32) .

(2) «طبقات الحنابلة» لأبي يعلي (2/ 44) , و «المنهج الأحمد» (2/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت