وأيضا عدم التعامل مع قضايا الأمة علي أنها قضايا مزمنة لا حل لها كما هو الحادث في قضية فلسطين، فالحقوق لا تسقط بالتقادم بل لابد من محاولات إعلامية جادة لتوصيل الأمة إلى الطريق الصحيح لاسترداد حقها السليب.
4 -التوبة من التفرق والتدابر: فالناظر في أحوال الأمة يري عجبًا؛ فأعداؤها يحيطون بما من كل جانب, ويكيدون لها ويتربصون بها الدوائر , ومع ذلك تري الفرقة, والتدابر, والتنافر, فالعقوق, والقطيعة, وإساءة الظن وقلة المراعاة لحقوق الأخوة في الله تشيع في أوساط المسلمين علي مستوي الدول وعلي مستوي الأفراد كما هو الحاصل الآن في فلسطين والعراق وفي أفغانستان والصومال الخ.
ولا ريب أن ذلك مما يسخط الله ومما يفرح الأعداء, ويذهب الريح , ويورث الفشل. فواجب علي الأمة أن تجمع كلمتها علي الحق وأن ينبري أهل العلم والفضل والإصلاح لرأب الصدع, ونبذ الفرقة.
5 -التوبة من التبرج: تلك السنة الجاهلية التي فتحت علي المسلمين باب شر مستطير, ففي أكثر بلدان المسلمين تخلت النساء عن الحجاب, وأخذن بالتبرج, والتهتك, والتبذل, والسفور علي تفاوت فيما بين البلدان .. وهذا نذير شر, ومؤذن لعنة وعذاب؛ فالتبرج موجب لفساد الأخلاق, وضيعة الآداب , وشيوع الجرائم والفواحش, وانعدام الغيرة, واضمحلال الحياء , وبسببه تتحطم الروابط الأسرية, وتنعدم الثقة بين أفرادها.
وهذا التبرج لم يكن معروفًا عند المسلمين , وإنما هو سنة جاهلية انقطعت بالإسلام, قال تعالي مخاطبًا نساء المسلمين: { ... وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ... } [الأحزاب:33] . وفي العصور المتأخرة دخل التبرج علي المسلمين بسبب الإعراض عن هداية الدين, وبسبب الحملات الضارية علي المرأة المسلمة؛ كي تتخلي عن وقاؤها وحيائها وحشمتها ودينها, كما دخل علي المسلمين من باب التقليد الأعمي للغرب ومحاولة اللحاق بركابه؛ لئلا يقال: متخلفون رجعيون! ونحن إذا احتجنا إلى الاستفادة من خبرة الغرب, وتفوقه في الصناعات الآلية, فمن المؤكد أننا لسنا في حاجة إلى استيراد قواعد في السلوك والتربية والأخلاق, التي تدل الأمارات والبوادر علي أنها ستؤدي إلى تدمير حارته, والقضاء عليها قضاءًا تامًا في القريب العاجل
6 -التوبة من التقصير في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فالبشرية بأمسّ الحاجة إلى هداية الإسلام, ومع ذلك تجد التقصير في جانب الدعوة إلى الله, والتبعة في ذلك تقع علي أهل العلم