وعاشوا في المجتمعات الإسلامية يجهلون الإسلام جهلًا كاملًا:
-فيجهلون نظرة الإسلام إلى الكون والحياة , والإنسان.
-ويجهلون حقائق الإسلام, وشرائعه الحكيمة, ومقاصده النبيلة.
-ويجهلون قيم الإسلام, ومُثُله , وأخلاقه, وخصائص حضارته , وتطوراتها , ومراحلها.
-ويجهلون أسباب تقدم المسلمين في التاريخ, وأسباب تأخرهم.
-ويجهلون القوي التي حاربتهم, والمؤامرات التي نسجت عبر التاريخ للقضاء عليهم.
فهؤلاء الذي نسميهم مثقفين ومفكرين عندما واجهوا الغرب , وحضارته, وفنه , وأدبه لم يواجهوه إلا بعقول خواء, وأفئدة هواء, ونفوس مجردة من معاني الأصالة والعزة والأنفة؛ فلم يواجهوا الحضارة الحاضرة مواجهة مدركة, فاحصة, مقومة, وإنما واجهوها سطحية تنطلق من مواطن الجهل, والذلة, والشعور بالهزيمة, فانبهروا بكل ما فيه دونما تمييز بين الحق والباطل, والضار والنافع؛ فنكسوا رؤوسهم حطةً أمام الغرب. وإذا ذكر الله ورسوله اشمأزت قلوبهم, واستولي عليهم الشعور بالهزيمة والذلة.
وأكثر هؤلاء لا يتبرؤون من الإسلام, بل يصرحون بانتمائهم للأمة الإسلامية, ولكنهم يفهمون الإسلام من إطار المفهوم الغربي للدين, والمفهوم الغربي للدين يتلخص في أن الدين عبارة عن رابطة فردية خاصة بين الإنسان وربه؛ فالإنسان يؤمن بمجموعة من القيم والأخلاق التي يستقيها من إيمانه بالله, تصوغ شخصيته, وتجعل منه إنسانًا اجتماعيًا يستقيم سلوكه العام في إطار الإيمان الديني.
أما الحياة بشمولها فإنها في نظرهم لابد أن تخضع لحركة العقل المتغير عبر الزمان والمكان.
ثم إن نظرة كثير من أولئك تجاه المسلمين وقضاياهم هي هي نظرة الغرب؛ فالغرب يري أن الإسلام دين قسوة وهمجية, وأن أهله قساة عتاة أجلاف غلاظ الأكباد .. وينطلي هذا الهراء علي كثير من أولئك المثقفين، فيسايرون أعداءهم, ويسيرون في ريحهم.
وما علموا أن أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس, وما الحسام الذي يأمر الإسلام بانتضائه للجهاد في سبيل الله إلا كمبضع طبيب ناصح يشرط به جسم عليل؛ لينزف دمه الفاسد؛ حرصًا علي سلامته, وما الجهاد دفعًا كان أوطلبًا إلا تخلص للعباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد, وما هو إلا وسيلة للحياة الكريمة.
وأمة الإسلام خير أمة جاهدت في سبيل الله, فانتصرت, وغلبت, فرحمت , وحكمت, فعدلت,