الصفحة 15 من 78

بأربعة ملايين دولار .. تكفي لإطعام مخيم سنة كاملة؟! ...

هـ- للإسراف في الترف أثر كبير في إهمال النصيحة والدعوة إلى الحق: فمن اعتاد التقلُب في الزينة, وألفت نفسه العيش الناعم يغلب عليه الحرص علي هذا الحال؛ فيتجنب المواقف التي يمكن أن تكون سببًا لفوات بعض النعيم.

و- وللإسراف أثر في الصحة: فالمسرف لا يتمتع بالصحة التي يتمتع بها المقتصدون فيما

يأكلون ويشربون.

ز- والإسراف في الترف يقل معه النبوغ في العلم: فمرتبة العبقرية لا تُدرك إلا باحتمال مصاعب, واقتحام أخطار, والمسرف في الترف ضعيف العزيمة لا يثبت أمام المكاره والشدائد.

هذه بعض مضار الإسراف؛ فحق الأمة التي تريد النهوض من كبوتها أن تقلع عن الإسراف في الرفاهية, وتضع مكان الإسراف بذلًا في وجوه البر والإصلاح؛ فمما تشكو منه الأمة إطلاق الأيدي بإنفاق المال في غير جدوي, وتدبير المال علي غير حكمة وحسن تقدير, قال العلامة محمد البشير الإبراهيمي: «إن أمة تنفق الملايين في الشهر علي القهوة والدخان, وتنفق مثلها علي المحرمات, وتنفق مثلها علي البدع الضارة, وتنفق أمثال ذلك كله علي الكماليات التي تنقص الحياة ولا تزيد فيها, ثم تدعي الفقر إذا دعاها داعي العلم لما يحييها؛ لأمة كاذبة علي الله , سفيهة في تصرفاتها» .

وإذا كان الإسراف يوقع الأفراد والجماعات في مضار كثيرة كان واجبًا علي أولياء الأمور ودعاة الإصلاح أن يتعاونوا علي الجهاد في هذا السبيل؛ حتي يبتعد الناس عن الإسراف في مآكلهم , ومشاربهم , ملابسهم , ومراكبهم , ومساكنهم , وأمتعة بيوتهم.

وحين يحذر من عواقب الإسراف, ويدعي إلى الاقتصاد يبين أنه لا فضيلة في الاقتصاد إلا بعد أن يؤدي الرجل حق المال من نحو النفقات الواجبات عليه لأقاربه , والزكوات المفروضة لأهلها , وبعد أن يبسط يده بالإعانة علي بعض المصالح العامة كإنشاء مساجد, أو مدارس, أو مستشفيات, أو ملاجئ,

أو إعداد وسائل الاحتفاظ بسيادة الأمة والدفاع عن حقوقها.

2 -التوبة من التبعية الثقافية والفكرية: فمما يؤسف عليه, ما يُري من حال كثير من مثقفينا ومفكرينا, فلا تراهم يرفعون بالإسلام رأسًا , ولا يهزون لنصرته قلمًا. ولا يحفلون إلا بزبالة أفكار الغرب, ولا يثقون إلا بما يصدر من مشكاته. إن كثيرًا من هؤلاء الذين تخرجوا في المؤسسات الحضارية الغربية,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت