فقدوا يونس قذف الله في قلوبهم التوبة , وفرقوا بين كل أنثي وولدها , وعَجُّوا إلى الله أربعين ليلة أي رفعوا أصواتهم بالتلبية والدعاء , فلما علم الله منهم صدق التوبة؛ كشف عنهم العذاب , وقال {وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} أي لم نعاجلهم بالعقوبة , فاستمتعوا بالحياة الدنيا إلى انتهاء أعمارهم.
فما أحوج أمتنا اليوم أن تعد إلى الله منيبة تائبة , ليرضي عنها, ويرفع عنها ما هي فيه من الذلة, والمهانة, والتبعية لأعدائها. ويرد عليها مقدساتها السليبة , ويحقن دماء أبنائها التي سالت في كل وادٍ , حتي صارت دمائهم أرخص الدماء. كما هو الحال في فلسطين والعراق والشيشان ... الخ.
مما تتوب الأمة؟
1 -التوبة من الإسراف: فهو مؤذن بالهلاك , وينبت في النفوس أخلاقًا مرذولة, ومنها:
أ- أنه يدعو إلى الجبن: لأن شدة تعلق النفوس بالزينة واللذائذ يقوي حرصها علي الحياة, فتجنب مواقع الحروب, وإن كانت مواقف شرف, وذود عن الدين, والنفس, والمال, والعرض.
ب- أنه يسهل علي النفوس ارتكاب الجور: لأن المنغمس في الترف يحرص علي اكتساب المال ليشبع شهواته, فلا يبالي أن يأخذه من طرق غير مشروعة.
ج- أنه يذهب بالأمانة: لأن الغريق في الترف همه الوصول إلى زينة, أو لذة, أو مطعم, ونحوه, وكثيرًا ما تدفعه هذه الشهوات إلى أن يخون من ائتمنه, فيمد يده إلى المال الذي ائتمن عليه, وينفقه في شهواته الطاغية
د- أنه يمسك الأيدي عن فعل الخير: فالترف أعظم قصده من جمع المال انفاقه فيما يلذه من مأكول, أو يتزين به من ملبوس أو مفروش, لذلك كان الغالب علي المترفين المسرفين قبض أيديهم حيث يبسط غيرهم يده, إسعادًا لذوي الحاجات من الفقراء والمنكوبين, إو إجابة لما تدعو اليه المروءة والمكارم.
ومن هنا نستبين أن للإسراف سيئة أخري هي: قطع صلة التعاطف والتوادد بين كثير من أفراد الأمة
ولهذا تجد من الموسرين المترفين من ينفق الأموال الطائلة في سبيل لذاته وشياطينه, وإذا سئل بذل القليل في مشروع جليل أعرض ونأي جانبه.
كيف يتأتي النصر بالمترفين الذين نسوا السلاح وباعوا القضية, من الذين يعيشون عيشة الأباطرة والقياصرة في أفخم القصور علي شواطئ الريفيرا والريف الانجليزي.
أيرجي النصر ومن أغنياء المسلمين من مات عنده الإحساس فاشتري مخلفات عربة ديانا المحطمة