المرحلة الأولي
الإعداد الروحي (الإيماني)
وهذه المرحلة تحتاج من الأمة وقفة صادقة لتحدد مكانها ومسارها وأين هي من أمر ربها وسنة
نبيها - صلى الله عليه وسلم - وأين هي من الأخذ بالأسباب الشرعية والمادية الجالبة للنصر والعزة والتمكين , فمتي علمت الأمة مكانها من كتاب ربها وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - علمت أن الذل والهوان والخذلان هو واقعها الذي تعيشه وتحياه بسبب بعدها عن كتاب ربها وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - , ولكل داء دواء , فدواء هذه الأمة في عدة أمور نذكر منها
ما تيسر لنا جمعه ..
(1) توبة الأمة الإسلامية وعودتها إلى الله عز وجل وبعدها عن المعاصي, فإنما تنصر الأمة بالطاعة:
إذا تحدث متحدث عن التوبة تبادر إلى الذهن توبة الأفراد فحسب , أما توبة الأمة بعامة فقلَّ أن تخطر بالبال وهذا من الأخطاء في باب التوبة؛ ذلك أن سنته عز وجل في الأفراد, وفي مغفرته للتائبين هي هي سنته سبحانه في الأمم والشعوب.
فالأمة التي تعود إلى طريق الرشاد, وتَصْدُق في التوبة والإنابة إلى رب العباد؛ يفتح الله لها , ويرفع من شأنها , ويعيدها إلى عزتها, وينجيها من الخطوب التي تحيط بها؛ نتيجة الذنوب التي ارتكبتها , والمنكرات التي أشاعتها من شرك , وبدع , وحكم بغير ما أنزل الله , وموالاة لأعداء الله , وخذلان لأوليائه, وتقصير في تبليغ دعوة الله , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وتركٍ للصلوات, ونحو ذلك مما هو مؤذن بالعقوبة, وحلول اللعنة كالربا والفسوق, والمجون ونقص المكاييل .. وغير ذلك.
فإذا تابت إلى ربها؛ متعها الله بالحياة السعيدة , وجعل لها الصولة والدولة , ورزقها الأمن والأمان , ومكن لها في الأرض , قال تعالي: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا } [سورة النور:55]
مثال علي توبة الأمة من القرآن:
وهو قوله تعالي: {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس:98]
ومعني الآية: أن قوم يونس - عليه السلام - لما أظلهم العذاب, وظنوا أنه قد دنا منهم , وأنهم قد