ولأن التربية الإسلامية نابعةٌ من الدين الإسلامي الحنيف ؛ فإن مصادرها هي نفس مصادر الدين الإسلامي التي تعتمد عليها التربية الإسلامية في بناء و تحديد معالم نظامها التربوي .
وهنا أُشير إلى أن كثيرًا من الكُتاب في عصرنا الحاضر قد أشاروا إلى أن مصادر التربية الإسلامية هي: ( القرآن الكريم ، و السُنة النبوية المطهرة ، وأقوال الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم - ، والإجماع ، و الاجتهاد ، و القياس ، و المصالح المرسلة ، ……إلخ ) . مستندين في زعمهم ذلك إلى أن مصادر التربية الإسلامية هي نفسها مصادر التشريع الإسلامي إلا أنني أرى - من وجهة نظري - أن ذلك أمرٌ ليس على اطلاقه ، ويحتاج إلى تمحيصٍ وتدقيقٍ وإعادة نظر ؛ فمصادر التربية الإسلامية كعلمٍ من العلوم التربوية تتمثل في المصادر التالية:
1)القرآن الكريم الذي يُعد المصدر الأول و الأساسي للتربية الإسلامية لما فيه من تشريعات إلهية و توجيهات تربوية ربانية تهدي إلى الحق ، و إلى الطريق المستقيم ، وتهدف إلى إصلاح النفس البشرية و إسعادها في الدنيا و الآخرة . قال تعالى: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } ( سورة الاسراء: من الآية 9 ) .
2 )السُنة النبوية المُطهرة التي تُعد مصدرًا رئيسًا من مصادر التربية الإسلامية ، لما فيها من الهدي النبوي العظيم المستمد في الأصل من كتاب الله العظيم ، ولما فيها من توضيحٍ وبيانٍ لمنهج التربية الإسلامية الذي جاء مجملًا في القرآن الكريم ؛ إضافةً إلى كونها جاءت بتشريعاتٍ ، و توجيهاتٍ ، وآدابٍ نبويةٍ أخرى لم ترد في القرآن الكريم ؛ وإنما تم استنباطها من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعالم شخصيته المتميزة التي جعلها الله سبحانه أُسوةً حسنةً و قدوةً متجددةً على مر الأجيال .