وبذلك يمكن القول: إن تصنيف علم التربية الإسلامية ضمن العلوم التربوية التابعة للعلوم الإنسانية والاجتماعية تصنيفٌ غير صحيح أبدًا ؛ ولا يتفق بحالٍ من الأحوال مع الواقع ، الذي يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن علم التربية الإسلامية ليس علمًا أُحادي المصدر ؛ وإنما هو علم ثنائي المصدر ؛ فهو يجمع بين الوحي الإلهي ( في الدرجة الأولى ) ؛ وبين المعرفة البشرية ( في الدرجة الثانية ) شريطة أن تكون هذه المعرفة البشرية ( قديمةً كانت أو حديثةً ) خاضعةً تمامًا لما جاء به الوحي ؛ وغير متعارضةً معه .
وهذا يعني أن من الواجب علينا جميعًا في مدارسنا ، ومعاهدنا ، وجامعاتنا ، أن نبادر إلى تصحيح كل ما له علاقةٌ بهذا الخطأ الشائع الكبير الذي انجرفنا فيه مع التيار دونما تفكيرٍ ، أو تأملٍ ، أو تبصر ؛ وأن نعيد النظر في مناهجنا التعليمية ، وما تشتمل عليه من مفردات ، وموضوعات ، ومواد تعليمية هي في حاجةٍ ماسةٍ جدًا إلى إعادة النظر ، والمراجعة ، والتصحيح ، و التنقيح ؛حتى تبقى لتربيتنا الإسلامية هويتها المميزة ، وخصوصيتها المصدرية التي تميزها عن غيرها من العلوم الأخرى .
وفق الله الجميع لما فيه الخير و السداد ، و الهداية و الرشاد ، و الحمد لله رب العباد.
{ المقال الثالث }
هل التربية الإسلامية أُحادية أم ثُنائية المصدر ؟
الدكتور/ صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية المساعد
ومدير مركز البحوث التربوية بكلية المعلمين في أبها
الحمد لله الواحد ، والصلاة والسلام على النبي الماجد ، وبعد ؛
فلكل تربيةٍ من أنواع التربية قديمةً كانت أو حديثةً ، مصادر معروفة تستمد منها أصولها الثابتة الراسخة ؛ و تستقي منها منهجها وإطارها الفكري الذي نبع من تلك الأصول وتشَّكل في صورته النهائية . ومن ثم تتم ترجمته إلى واقعٍ مُعاشٍ و ممارساتٍ تربويةٍ ماثلةٍ للعيان .