وانطلاقًا من كون التربية الإسلامية -كما هو شائع عند الجميع -أحد فروع العلوم التربوية التي تُعنى بدراسة أصول هذه التربية ، وتاريخها ، وفكرها ، وأهدافها ، ومناهجها ، وأساليبها ،…إلخ من وجهة النظر الإسلامية ؛ فإنها في -حقيقة الأمر -تختلف اختلافًا جوهريًا عن بقية تلك العلوم التربوية فهي لا تنتمي إلى العلوم الإنسانية انتماءً كليًّا ؛ ولا يمكن القول بأنها تنضوي تحت لوائها بصورةٍ كليةٍ ومباشرةٍ لأنها علمٌ ثنائي المصدر حيث تعتمد في المقام الأول على الوحي الإلهي المتمثل في كتاب الله العظيم القرآن الكريم ، وسُنة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم قوليةً كانت ، او فعليةً ، أو تقريريةً . فهي بذلك إلاهية المصدر في المقام الأول وهو ما يُعبر عنه بالمصادر الرئيسية للتربية الإسلامية .
كما أنها تُفيد كثيرًا من مصدرٍ آخرٍ يُعد مصدرًا فرعيًا يشتمل على القسمين التاليين:
( أ ) تراث ومنهج السلف الصالح المتمثل في مجموع أفكار ، واجتهادات ، وآراء الفقهاء ، و العُلماء ، والمفكرين والمربين المسلمين ، التي لها علاقة بالمجال التربوي عبر العصور الإسلامية المختلفة .
( ب ) الصالح من الفكر التربوي المُعاصر والمُستجد: ويُقصد بذلك مجموع الدراسات والأبحاث والملاحظات العلمية والطروحات الفكرية التربوية المُعاصرة التي يُمكن الإفادة منها في مختلف القضايا والمشكلات التربوية ، مع مراعاة أن تتم الإفادة من الجانب الإيجابي فيها ، والذي لا يتعارض بأي حالٍ مع ثوابتنا الشرعية وتعاليم ديننا السمحة .
فهي بذلك إنسانية أو بشرية المصدر في المقام الثاني وهو ما يُعبر عنه بالمصادر الفرعية للتربية الإسلامية .