عن أبي موسى - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد". [1]
إذا مات ولد العبد، أي الإنسان ولو أنثى، قال الله تعالى لملائكته الموكلين بقبض الأرواح: قبضتم ولد عبدي أي روحه، فيقولون: نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده، أي نتيجته كالثمرة تنتجها الشجرة، فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي، فيقولون: حمدك واسترجع، أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون.
قال الطيبي: رجع السؤال إلى تنبيه الملائكة على ما أراد الله من التفضل على عبده الحامد لأجل تصبره على المصائب وعدم تشكيه بل إعداده إياها من النعم الموجبة للشكر ثم استرجاعه وأن نفسه ملك لله وإليه المصير، وقال أولا ولد عبدي أي فرع شجرته ثم ترقى إلى ثمرة فؤاده أي نقاوة خلاصته، فإن خلاصة المرء الفؤاد، والفؤاد إنما يعتد به لمكان اللطيفة التي خلق لها فحقيق لمن فقد تلك النعمة فتلقاها بالحمد أن يكون هو محمودا حتى المكان الذي يسكنه، ولذلك قال فيقول الله تعالى لملائكته أو لمن شاء من خلقه ابنوا لعبدي بيتا في الجنة يسكنه في
(1) رواه الترمذي، وحسنه ابن ماجه، و كذلك حسنه العلامة الألباني رحمه الله، صحيح الجامع رقم (807) ،السلسلة الصحيحة رقم (1408) .