المتحابين في جلال الله تعالى لهم منزلة عظيمة ومقام كريم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وعن أبي إدريس الخولاني رحمه الله تعالى قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى بَرَّاق الثنايا وإذا الناس معه فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت والله إني لأحبك في الله فقال: آلله؟ فقلت: الله فقال: آلله؟ فقلت: الله فأخذني بحبوة ردائي فجذبني إليه فقال: أبشر فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قال الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيَّ والمتزاورين فيَّ والمتباذلين فيَّ" [1] .
هجرت: أي بكرت وهو بتشديد الجيم.
آلله، فقلت الله: الأول بهمزة ممدودة للاستفهام والثاني بلا مدّ.
براق الثنايا: مضيء الأسنان حسن الثغر لا يرى إلا مُبتسمًا.
أسندوه: سألوه.
صدروا عن رأيه: رجعوا عنه وأخذوا به.
حبوة ردئي: أحذ بردائي من عند سرتي.
المتباذلين: المتعاونين والمنفقين من أجلي.
قصر الحمد
لمن فقد ولده فصبر
(1) أخرجه مالك في"الموطأ" (2/ 953 - 954) ، وابن حبان (575) ، وأحمد (5/ 229 و 233 و247) والحاكم (4/ 169 و170) ،وصححه الألباني، صحيح الجامع (4321) ،والترغيب (3018) .