يتكون بيت الصلاة في هذا الجامع من تسعة اساكيب وخمسة وعشرين بلاطة متساوية في سعتها عدا بلاطة المحراب فهي اوسعا من غيرها ويبلغ عرضها (4.20 مترا) ويطل المصلى على الصحن بتسع عشرة بائكة، اما عمق المصلى فيبلغ (62 م) وتتألف كل من المجنبتين الشرقية والغربية من اربعة اروقة تشتمل كل منها على (23) بلاطة أي تطل كل منها على الصحن بثلاث وعشرين بائكة وتتكون مؤخرة الجامع من ثلاثة اساكيب بخمس وعشرين بلاطة وبوائكها بعدد بوائك وبلاطات المصلى والبلاطة الوسطى بعرض بلاطة المحراب ايضًا. ... اهتم المتوكل على الله ببناء القصور اهتمامًا عجيبًا يثير الانتباه، فقد بنى عددًا منها في انحاء مختلفة من سامراء، وقد تفنن في تزيينها وزخرفتها وانشاء حدائقها وبركها الجميلة، إلا ان مما يؤسف له انه رغم متانة بناء تلك القصور ورصانة اسسها، لم يبق منها شيء سوى اطلال بعضها وآثار من اسسها تساعد الى حد ما على معرفة تخطيطها ومساحاتها ومواد بناءها، اما ما احتوت عليه من ريازة وتصاوير وافاريز مما يعبر عما وصل إليه الفن العمراني في عهد سامراء، فقد ذهب به الاهمال وعوادي الزمن، ولم يبق سوى بعض القطع والكتل مما يعثر عليه بين الاكام، فتتخذ وسيلة للاستدلال والاستنتاج مما لا يمكن معه الوصول الى الحقيقة كاملة، ويقول ياقوت الحموي ان مجموع ما انفقه على تلك القصور هو (مائتا الف درهم واربعة وتسعون الف: ألف درهم , من تلك القصور ... قصر بلكوار: ... لقد شيد المتوكل على الله هذا القصر في اقصى الجنوب لمدينة سامراء في منطقة القادسية عملًا بخطته في توسيع عمران المدينة الى مختلف جهاتها، وتقع اطلاله اليوم على مسافة ستة كيلو مترات من مدينة سامراء الحالية. ... قصر الشاه والعروس، قصر المختار والبديع، قصر الصبيح والمليح، قصر البرح، قصر البهو، قصر شيراز، قصر الغريب، قصر بستان الايتاخية، قصر القلائد، وقصر الوحيد والتل. ... تأسيس مدينة المتوكلية: ... كان افخم اعمال المتوكل على الله العمرانية تأسيسه مدينة جديدة سميت باسمه، فقد بذل اول امره جهودًا كبيرة في توسيع مدينة سامراء وتحسينها وايصال الماء إليها، وانفق على ذلك اموالًا طائلة ليجعل منها اجمل مدينة تليق بان تكون عاصمة الدولة العربية المترامية الاطراف، ولكن سامراء مع ما اقامه فيها من منشآت عمرانية ومشاريع اروائية لم تشبع طموحه، بل انها ضاقت باحلامه ورغباته، فراح يفكر في إنشاء مدينة جديدة يشرف على تخطيطها وبناؤها فوق ما يطمح إليه من شوارع عريضة مستقيمة، وقصور فخمة جليلة، وحدائق غناء ومتنزهات جميلة ومبانواسعة ودواوين للدولة، واستولت عليه رغبة ملحة في ان تنسب إليه المدينة ليخلد بها اسمه، فامر محمد بن موسى المنجم ومن يحضر ببابه من المهندسين ان يختاروا موضعًا مناسبًا لإنشاء مدينة خاصة به بالمواصفات التي يريدها، فوقع اختيارهم على موضع يقع شمال مدينة سامراء بينها وبين تكريت على بعد عشرين كيلو مترًا من سامراء الحالية، وقالوا له ان المعتصم قد رأى ان يبني هنا مدينة ويحفر نهرًا كان في الدهر القديم، فلقى ذلك هوى في نفسه ويظهر انه فضل هذا الموضع لانه يمتد على ضفاف دجلة مثل مدينة سامراء وان فيه نهرًا مندرسًا يسد حاجة المدينة الجديدة ومنشأتها من المياه اذا ما اعيد حفره، وقد ايد المهندسون صلاحية المنطقة للبناء، وان من الممكن احياء النهر المذكور اذا ما ... توفرت النفقات المناسبة واللازمة لذلك، وكانوا قدروا النفقة على احيائه بالف الف وخمسمائة الف دينار ومع جسامة المبلغ فقد رضي المتوكل على الله وطاب نفسًا وامر بالمباشرة بجوه بنفس الوقت الذي بوشر فيه بتخطيط المدينة والبناء فيها، وقد حدد البلاذري موضع المدينة بقوله(ثم انه احدث مدينة سماها المتوكلية وعمرها واقام بها واقطع الناس فيها القطائع، وجعلها فيما بين الكرخ والقاطول فدخلت الدور والقرية المعروفة بالماحوزة فيها، وبنا بها مسجدًا جامعًا) . ... كانت اعمال تأسيس المدينة وبنائها بدأت مع البدء بحفر النهر، فكان لا بد من توفير