الضباط وساحات للخيم، كما كان يظم ولا شك اصطبلات واسعو لدواب الجند، مع ساحات للتدريب، ومخازن للاسلحة والمؤن، ومرافق أخرى مما تحتاجه المعسكرات عادة فقد بنيت فيه ثكنات ما يكفي لسد (250) الف جندي، ومن الاصطبلات ما تكفي لايواء (160) الف حصان. ... واما نهر الاسحاقي فهو نهر قديم يعود الى عصور سحيقة، كان في اوله يتفرع من الضفة اليمنة لنهر دجلة عند تكريت ويسير جنوبًا حتى ينتهي عند منخفض عقرقوف، بعد ان يروي القسم الاعظم من اراضي الجزيرة الممتدة من دجلة والفرات شمالي سامراء وقد اتت عليه عاديات الزمن فاهمل واندثر، إلا ان اثار مجراه كانت واضحة، وعندما شعر المعتصم بالله بحاجة الجانب الغربي من سامراء الى مزيد من المياه لري المزارع والبساتين الواسعة، اشير عليه باحياء النهر المندرس المذكور، فكلف رئيس شرطته اسحاق بن ابراهيم الخزاعي بان يتولى الاشراف على المشروع، فاتفق عليه كثيرًا من المال حتى عادت إليه الحياة، وعادت المياه تجري فيه، ولذا سمي النهر الجديد باسمه، وهو ما يزال جاري يروي بعض المناطق حتى هذا اليوم. ... جسر سامراء: ... بالنظر لوجود معسكرات الجيش في الجانب الغربي من سامراء، ولقيام العمران فيه، اصبح من الضروري ربط جانبي المدينة بجسر يسهل للناس الانتقال بينهما، وقد بادر المعتصم بالله فور فراغه من بناء الجانب الشرقي من دجلة، وهو جانب سر من رأى، الى عقد جسر الى الجانب الغربي من دجلة. ... ولقد اقام المعتصم بالله الجسر في الموقع الواقع امام القصر الهاروني الذي شيد في عهد الواثق بالله، ولا تزال بقايا الجسر يمكن مشاهدتها على الجانب الغربي من مجرى نهر دجلة الحالي، وقد نصبت مضخة ماء على سقف احد الطبقات الضخمة المتبقية من آثار الجسر المذكور، وان قول اليعقوبي (ان المعتصم بالله عقد جسرًا) معناه انه بناه على شكل الجسور ذات العقود والطبقات المألوفة، ويستخلص من تدقيق بقايا الجسر المذكور ان عرضه كان حوالي (16) م مما يدل على ضخامة بنائه وعظمة تصميمه سامراء ان يبني مسجدًا في كل منطقة سكنية، فعندما كان من خطة المعتصم بالله في بناء اقطع كبير قواده اشناس واصحابه الموضع المعروف بالكرخ أمره ان يبني مع المساكن المساجد والاسواق، كما انه انشأ مسجدًا جامعًا على شارع الريحة، وهو الشارع الاعظم، واختط الأسواق حوله، ولم يزل يجمع فيه الى ايام المتوكل على الله الذي تولى الخلافة سنة (233 هـ) فضاق على الناس فهدمه وبنى مسجدًا جامعًا واسعًا في طرف الحير، ويقول اليعقوبي: (وبنى المسجد الجامع في اول الحير في موضع واسع خارج المنازل لا يتصل به شيء من القطائع والاسواق، واتقنه ووسعه واحكم بناءه وجعل فيه فوارة ماء لا ينقطع ماؤها، وجعل الطرق إليه من ثلاثة صفوف واسعة عظيمة ... من الشارع الذي يأخذ من وادي ابراهيم بن رباح، في كل صف حوانيت فيها اصنفا التجارات والصناعات والمبيعات، وعرض كل صف مائه ذراع بالذراع السوداع، لئلا يضيق عليه الدخول الى المسجد اذا حضر المسجد في الجمع في جيوشه وجموعه وبخيله ورجله. ... يعتبر المسجد الجامع الذي انشأه المتوكل على الله اروع المنشآت ذات الاثر في تلك الحقبة من حياة الدولة العربية، وتشاهد اثاره الى اليوم مع مئذنته الملوية شمالي غربي مدينة سامراء الحالية، وتعتبر اضخم وابرز الاثار الباقية من مباني سامراء القديمة وهو يعد اكبر جامع في العالم الاسلامي، وكان البدء ببنايته في سنة(234 هـ) والانتهاء منه في سنة (237 هـ) . ويذكر ياقوت الحموي ان مجموع ما انفق على بنائه بلغ خمسة عشر الف درهم). ... وجامع المتوكل على الله مستطيل الشكل تواجه اضلاعه الأربعة الجهات الاربع تقريبًا ويبلغ طول ضلعه من الشمال الى الجنوب (248.70 متر) من الخارج بدون الزيادة ومن الشرق الى الغرب (165.80 متر) من الخارج ايضًا اما من الداخل فطوله (238.60 مترا) وعرضه (155.60 متر) ، ويتألف هذا الجامع من بيت للصلاة ومجنبتين ومؤخرة تحيط بصحن مستطيل وكان في الصحن نافورة (حوض للماء) ذات شكل دائري تتكون من قطعة واحدة من حجر الجرانيت.