ثم كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم، فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمة الله عليه (البداية والنهاية- ابن جرير) .
تلك هي اللحظة الناطقة الفارقة التي تنقل الإنسان من مدارات يكون فيها كالأنعام بل أضل إلى مدارات أخرى يبز فيها الملائكة.
كنت أفكر في تلك اللحظة فأتمناها لنفسي، و أتمناها لمن أحب من شيوخي .
أخاف مكر ربي و أطمع في وعده فأطلب مثل تلك اللحظة التي لا تدوم سوى سويعة أو بعض سويعة طامعا أن تضيق تلك السويعة وتختزل علها لا تتسع لوسوسة الشيطان فيحرمنا ثمرتها.
نعم.. فمن يقيس العمر على شهوات الدنيا يجده أقصر ما يكون.. ومن يقيسه بالذنوب يجده أطول مايكون.. والكارثة أن في كل طول فتنة..
تلك اللحظة التي تقتصر على لحيظات كما حدث مع الحر بن يزيد.. أريدها كذلك.. و أخاف أن تتمدد لتشمل عمرا بكامله كما حدث مع المجاهدة البطلة - أحسبها كذلك- زينب الغزالي.. والتي كان يجب أن يكون هذا المقال عنها.. لكن ما جد من أمور أنقضت ظهري، وجعلتني أؤجل الكتابة عنها محاولا المسارعة لإطفاء نار شبت في قلوب قوم مسلمين.. والمؤلم حتى الموت.. أن من أشعلها هذه المرة .. كانوا هم بالذات من نهرع إليهم كي يطفئوا النيران حين تشب.. كانوا عمالقة من