الإمام الحسين رضي الله عنه، لكنه- الحر- حينما حمي الوطيس، و أدرك أن سبط الرسول صلوات الله وسلامه عليه مقتول، ثاب إلى رشده، و آب إلى روحه، وعاد إلى ربه محدثا نفسه:
-لا عذر لنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتل الحسين وبقينا وفينا عين تطرف.
ويواصل:
-اُخيّر نفسي بين الجنة و النار، فوالله لا أختار على الجنة شيئًا و لو قُطّعت و اُحرقت ...
ثم يتوجه إلى زملائه من قادة جيش الشيطان مستنكرا:
-ألا تقبلون من هؤلاء ما يعرضون عليكم ؟والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حلَّ لكم أن تردوه.
فأبى أتباع الشيطان ابن زياد.
فصرف الحر وجه فرسه، وانطلق إلى الحسين وأصحابه، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم، فلما دنا منهم قلب ترسه وسلّم عليهم.
ويتوجه الحر إلى الحسين رضي الله عنهما قائلا:
-ما ظننت أن القوم يبلغون بك ما أرى و أنا تائبٌ إلى الله فهل ترى لي من توبة؟""
وينشرح قلبه لإيماءة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهتف قائلا:
-.. واللهِ لو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلّدين إلا أن فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها.