نفسه منه، فهذا أولى] (18) .
والرأي الذي نرجحه أنه واجب على الذكور فقط للأدلة التى ذكرها المحبون وقد ذكرنا بعضها آنفًا، ولكن يسقط هذا الواجب على من أسلم وخاف على نفسه من فعله، وهو على أي حال ليس شرطًا في صحة إسلام المرء ولا في صحة عباداته. وقد ذكر كثير من العلماء أنه من شعائر الإسلام وخصائصه، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام كما لو تركوا الأذان (19) .
(15) وهذا هو الذي يدعوه الحنفية واجبا.
(16) "تحفة المولود": ص 162.
(17) "المغني": 1/ 70.
(18) "المغني": 1/ 71.
(19) "حاشية أبي عابدين": 5/ 478، وانظر"تحفة المودود"، فقد ذكر ابن القيم في أكثر من موضع من الباب الذي أفرده للختان، أن من شعائر الإسلام (انظر الصفحات 165 ـ 166 ـ 168 ــ 171 ــ 174 ــ 177 من طبعة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط) ، ونقل كلام عدد من العلماء في ذلك.
وقته:
وأما الوقت الذي يشرع فيه الختان فقد قال الماوردي: [له وقتان: وقت وجوب، ووقت استحباب. فوقت الوجوب: البلوغ، ووقت الاستحباب: قبله، والاختيار في اليوم السابع من الولادة] (25) .
وهذا أمر اختلف فيه العلماء، والمهم أن يكون الصبي عند البلوغ مختونًا، وقد جرى الناس على ختن صبيانهم في وقت مبكر بعد ولادتهم بزمن غير طويل، وهذه عادة طيبة، ولم يثبت في حديث تقوم به الحجة وقت محدد لهذا الواجب.
أخرج أبو الشيخ عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ختن حَسَنًا وحسينًا لسبعة أيام (21) . قال الوليد بن مسلم: فسألت مالكًا عنه، فقال:"لا أدري! ولكن الختان طهرة، فكلما قدمها كان أحب إلي" (22) .
وقال النووي في كتاب"الروضة": [وإنما يجب الختان بعد البلوغ .. ويستحب أن يختن في السابع من ولادته، إلا أن يكون ضعيفًا لا يحتمله، فيؤخر حتى يحتمله] (23) .
(20) "فتح الباري": 10/ 342.
(21) قال حجر في"التلخيص": 4/ 83: [أخرجه الحاكم والبيهقي من حديث عائشة، والبيهقي من وراية جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم] . قلت: وأخرجه البيهقي في"الكبرى": 8/ 324 من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد المكي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال:"عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين، وختنهما لسبعة أيام". وزهير بن محمد المكي قال أبو حاتم: محله الصدق وفي حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، فما حدث من حفظه ففيه أغاليط، وما حدث من كتبه فهو صالح. مات سنة 162. وانظر"التهذيب"للمزي: 9/ 417.
(22) "فتح الباري": 10/ 180.
ختان الإناث
أما ختان الأنثى فقد اختلف فيه العلماء. والأحاديث الواردة فيه لم يصح بها شيء يدلى على الوجوب (24) . ومن أشهر الأحاديث في هذا الموضوع حديث أم عطية التي كانت تخفض- ويسمى الختان في حق الأنثى خفضا (25) - وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها:"يا أم عطية خفضي ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند- الزوج". قال العراقي"المغنى عن الأسفار": وحديث أم عطية رواه الحاكم والبيهقي من
حديث الضحاك بن قيس، ولأبي داوود نحوه من حديث أم عطية، وكلاهما ضعيف]، (26) .
ونص الحديث عند أبي داوود:"لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل". وعقَّب على الحديث أبو داوود فقال: [قال أبو داوود: روي، عن عبيد الله ابن عمرو عن عبد الملك بمعناه، وإسناده- قال أبو داوود: ليس هو بالقوي، وقد روي مرسلًا. قال أبو داوود: ومحمد بن حسان مجهول.، هذا الحديث (27) .
وهذا يدل على أن أبا داوود رحمه الله أخرجه ليبين ضعفه. وقد ورد، في الحديث من طرق كلها ضعيفة (28) قد جمعتها في التخريج الذي أوردته في الحاشية: وكلها ضعيفة وبعضها أشد ضعفًا من بعض. وبذلك يتبين صدق مقولة ابن المنذر التى أوردها ابن
(24) "فقه السنة": 1/ 37.
(25) "تحفة المودود": 152.
(26) "المغني عن الأسفار": 1/ 148.
(27) "سنن أبي داوود": 4/ 497 برقم 5271.
(28) وحديث أم عطية رواه أبو داوود: 497/ 4 برقم 5271 بالإسناد الآتي: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وعبد الوهاب بن عبد