وقد ذكر ابن حجر سبعة أدلة، ذكرنا واحدًا، ونورد الأدلة الستة الباقية نقلًا عنه. وكان رحمه الله يورد بعدها تعقبات من تعقبها من أهل العلم:
الأول: أن القلفة تحبس النجاسة فتمنع صحة الصلاة، كمن أمسك نجاسة.
الثاني: ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث كليب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"ألق عنك شعر الكفر واختتن" (5) . وتعقب بأن الحديث ضعيف.
الثالث: جواز كشف العورة من المختون، مع أن كشفها حرام، فلو لم يكن واجبًا ما جاز الكشف.
الرابع: أنه قطع عضو- لا يستخلف- من الجسد، تعبدًا، فيكون واجبًا كقطع اليد في السرقة.
(4) انظر"فتح الباري": 6/ 388، و"صحيح مسلم": 4 برقم 0 237.
51)انظر"مسند أحمد": 3/ 415، و"سنن أبو داوود": 1/ 148 برقم 356، و"الكامل"لابن عدي: 1/ 223، و"السنن الكبرى": 1/ 172، وسنده: عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد أسلمت. فقال له النبي والحديث ضعيف جدًا لجهالة من أخبر ابن جريج ولجهالة عثيم وأبيه. قال ابن حجر في"تلخيص الحبير"4/ 82:[والطبراني وابن عدي والبيهقي من رواية جريج قال: أخبرت عن عثيم ... وفيه انقطاع.،
وعثيم وأبوه مجهولان. قاله ابن القطان. وقال عبدان: هو عثيم بن كثير بن كليب والصحابي هو كليب، وإنما نسب عثيم في الإسناد إلى جده].
وأورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى الأسلمي، وقال ابن عدي: عن مالك بن أنس يقول: إبراهيم بن أو يحيى كذاب. وهو الذي أخبر ابن جريج والألباني حسن الحديث لأن له شاهدين. انظر"إرواء الغليل"1/ 120 برقم 79، وفي"صحيح سنن أر داوود": 1/ 72 برقم 343، وفي"صحيح الجامع الصغير": 1251. والله أعلم.
ويبدو أن أتباع إبراهيم عليه السلام اتبعوا هذا الأمر والتزموا به، ومنهم العرب قبل
الإسلام، الذين كانوا على بقية من دين إبراهيم أظهرها الحج.
قال أبو شامة: [إن القلفة من المستقذرات عند العرب، وقد كثر ذم الأقلف- أي غير المختون ـ في أشعارهم، وكان للختان عندهم قدر، وله وليمة خاصة به، وأقر الإسلام ذلك] (11) .
والختان مما جرى عليه المسلمون وعملوا به، وتوارثوه كابرًاعن كابر، بقضهم وقضيضهم، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا في أمر واجب.
وقد لخص ابن حجر آراء العلماء في حكم الختان كما يأتي؛ قال:[ذهب إلى وجوب الختان .. الشافعي وجمهور أصحابه، وقال به من القدماء عطاء، حتى قال: لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختتن ..
وعن أحمد وبعض المالكية: يجب ..
وعن أبي حنيفة: واجب وليس بفرض 00 (12) .
وذكر النووي أنه سنة عند مالك وكثير من العلماء (13) .
وقال ابن القيم: [اختلف الفقهاء في ذلك، فقال الشعبي، وربيعة، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك (14) وا الشافعي وأحمد: هو واجب. وشدد. فيه مالك حتى قال: من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته ..
(11) "فتح الباري": 10/ 342.
(12) "فتح الباري": 10/ 343.
(13) "المجموع":3/ 148.
(14) يبدو أنه روي عن الإمام مالك القولان، وإن كان المذهب على أنه سنة مؤكدة كم ذكر ذلك ابن جزي في"القوانين الفقهية": ص 129؛ إذ قال: [أما ختان الرجل فسنة مؤكدة عند مالك وأبى حنيفة كسائر خصال الفطرة التى ذكر معها وهى غير واجبة اتفاقًا] .
ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة، حتى قال القاضي عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم بتركها، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب (1) ، وإلا فقد صرح مالك بأنه لا تقبل شهادة الأقلف، ولا تجوز إمامته.
وقال الحسن البصري وأبو حنيفة: لا يجب، بل هو سنة. وكذلك قال ابن أبي موسى من أصحاب أحمد: سنة مؤكدة] (16) .
وقال ابن قدامة في"المغني": [فأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن، هذا قول كثير من أهل العلم، (17) ثم قال: [وإن أسلم رجل كبير فخاف على نفسه من الختان سقط عنه، لأن الغسل والوضوء وغيرهما يسقط إذا خاف على