فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 131

والكلام في التشبه يحتاج إلى بسط ليس هذا مكانه ولكن أكتفى بالنقاط الآتية:

1)إن الإسلام يريد من المسلم والمسلمة أن يكون لكل منهما شخصية مستقلة، وذلك بأن يأخذ عقيدته وعبادته وأخلاقه وسلوكه من المصدر الرباني لا من غيره، وبذلك تحصل له العزة والسعادة في الدارين، وإن الأفكار والمناهج الأخرى غير صالحة للتلقي منها واتباعها، لتحريفها وفسادها، وكفى بأهلها واتباعها الضالين والمنحرفين دلالة على عدم صلاحها وإصلاحها.

2)إن التشبه بالكفار ضعف وانهزامية، وعقدة نقص سرت في أجسام المسلمين في هذا العصر بين الرجال والنساء على حد سواء، وكأن عندنا من النقص والتخلف ما نحاول أن نمحوه بالتشبه بالكفار، واقتباس مناهجهم وأوضاعهم، وقد حكى ذلك المؤرخ"عبد الرحمن بن خلدون"وعقد له فصلًا في مقدمته فليرجع إليه (1)

3)إن التشبه بالكفار لابد أن يورث عند المسلم نوع مودة لهم أو هو على الأقل مظنة المودة. فيكون محرمًا من هذا الوجه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة، فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان) (2) .

فليعلم هذا من يتشبه بالأفرنج في لباسهم أو سلوكهم وعاداتهم وغير ذلك مما يشعر بالميل على حبهم والإعجاب بهم. ويزدري المسلمين المتمسكين بما هم عليه من لباس وسلوك وعادات.

4)الضابط في موضوع التشبه بالكفار هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - من أن كل فعل مأخوذ عن الكفار مما هو من خصائصهم فهو تشبه.

(1) انظر: مقدمة ابن خلدون ص147. واقرأ في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) فهو مرجع أساسي في موضوع التشبه. وانظر: مجموع الفتاوى (22/154)

(2) اقتضاء الصراط المستقيم (1/39، 40، 489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت