وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية الضابط في تشبه الرجل بالمرأة، وتشبه المرأة بالرجل، وبين أن ذلك يرجع إلى الأغلب، فما كان من اللباس غالبه للرجال نهيت عنه المرأة، وما كان غالبة للمرأة نهي عنه الرجل، مع اعتبار أن النساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور، والرجل بضد ذلك. فالمرأة مأمورة بستر قدميها، فثوبها أسفل الكعبين بشبر أو ذراع، والرجل ثوبه فوق الكعبين، فمن فصّل ثوبه على صفة ثوب الآخر فهو متشبه به.
وليس الأمر راجعًا على مجرد ما يختاره الرجال والنساء ويشتهونه ويعتادونه، إذ لو كان الأمر كذلك لكان إذا اصطلح قوم على أن يلبس الرجال الخمار الذي يغطي الرأس والوجه والعنق، وتلبس النساء العمائم والأقبية لكان ذلك سائغًا. وهذا خلاف النص والإجماع. لأن الله تعالى قال: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن(. فالفارق بين لباس الرجال ولباس النساء هو ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء، مع ملاحظة الاعتبار السابق(1) .
ولهذا نص العلماء على أنه لا يجوز للمرأة أن تلبس اللباس الأبيض إذا كانت الملابس البيضاء في بلادها من سيما الرجال وشعارهم، لأن هذا تشبه بهم والله أعلم.
الشرط الرابع: ألا يشبه لباس الكافرات
وذلك بأن تفصل المرأة المسلمة لباسها تفصيلًا يتنافى مع حكم الشرع وقواعده في موضوع اللباس مما ظهر في هذا العصر وانتشر باسم"الموديلات"التي تتغير كل يوم من سيء إلى أسوأ! وكيف ترضى امرأة شرفها الله بالإسلام ورفع قدرها. أن تكون تابعة لمن يملي عليها صفة لباسها، بل صفة تجملها عمومًا ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، لأنه لباس فصّل لغيرها، وهل يلبس الإنسان ما فصّل له أو ما فصّل لغيره؟!
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (22/146) .